مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿أم خلقوا السماوات والأرض بل لا يوقنون﴾ وفيه وجوه :( أحدها ) ما اختاره الزمخشري وهو أنهم لا يوقنون بأنهم خلقوا وهو حينئذ في معنى قوله تعالى :﴿ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض ليقولن الله﴾ أي هم معترفون بأنه خلق الله وليس خلق أنفسهم ( وثانيها ) المراد بل لا يوقنون بأن الله واحد وتقديره ليس الأمر كذلك أي ما خلقوا وإنما لا يوقنون بوحدة الله ( وثالثها ) لا يوقنون أصلا من غير ذكر مفعول يقال فلان ليس بمؤمن وفلان ليس بكافر لبيان مذهبه وإن لم ينو مفعولا، وكذلك قول القائل فلان يؤذي ويؤدي لبيان ما فيه لا مع القصد إلى ذكر مفعول، وحينئذ يكون تقديره أنهم ما خلقوا السموات والأرض ولا يوقنون بهذه الدلائل، بل لا يوقنون أصلا وإن جئتهم بكل آية، يدل عليه قوله تعالى بعد ذلك ﴿وإن يروا كسفا من السماء ساقطا يقولوا سحاب مركوم﴾ وهذه الآية إشارة إلى دليل الآفاق، وقوله من قبل ﴿أم خلقوا﴾ دليل الأنفس.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى