اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
قوله :﴿يَوْمَ تَمُورُ السماء﴾ يجوز أن يكون العامل فيه :«واقع » أي يقع في ذلك اليوم. وعلى هذا فتكون الجملة المنفية معترضة بين العامل(١) ومعموله(٢). ويجوز أن يكون العامل فيه «دافع ». قاله الحَوْفِيُّ(٣)، وأبو البقاء(٤). ومنعه مَكِّيٌّ(٥).
قال أبو حيان : ولم يذكر دليل المنع(٦). قال شهاب الدين : وقد ذكر دليل المنع في الكشف(٧) إلا أنه ربما يكون غلطاً عليه فإنه وَهَمٌ، وعبارته قال : العامل فيه واقعٌ أي إن عذاب ربك لَوَاقِعٌ في(٨) يوم تَمُورُ السَّماء، ولا يعمل فيه «دافع » ؛ لأن المنفي لا يعمل فيما قبل النّافي، لا يقول : طَعَامَكَ ما زَيْدٌ آكلاً، رفعت آكلاً أو نصبته أو أدخلت عليه الباء. فإن رفعت الطعام بالابتداء وأوقعت «آكلاً » على «هاء » جاز وما بعد الطعام خبراً(٩). انتهى(١٠).
وهذا كلام صحيح في نفسه، إلا أنه ليس في الآية شيءٌ من ذلك ؛ لأن العامل - وهو دافع - والمعمول - وهو يوم - كلاهما بعد النافي وفي حَيِّزِهِ. وقوله : وأوْقَعْتَ آكلاً على هاء أي على ضمير يعود على الطعام فتقول : طَعَامَكَ مَا زيْدٌ آكِلُه.
وقد يقال : إن وجه المنع من ذلك خوف الوَهَم أنه يفهم أن أحداً يدفع العذاب في غير ذلك اليوم. والغرض أن عذاب الله لا يدفع في كل وقت وهذا أمرٌ مناسب قد ذكر مثلهُ كثيرٌ، ولذلك منع بعضهم أن ينتصب ﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ﴾ [آل عمران: ٣٠] بقوله :﴿والله على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [آل عمران: ٢٩] لئلا يفهم منه ما لا يليق. وهذا أبعد من هذا في الوَهَم كثير.
وقال أبو البقاء : وقيل : يجوز أن يكون ظرفاً لما دل عليه(١١) «فَوَيْلٌ » انتهى.
وقال ابن الخطيب : والذي أظنه أن العامل هو الفعل المدلول عليه بقوله :﴿مَّا لَهُ مِن دَافِعٍ﴾ ؛ لأن العذاب الواقع على هذا ينبغي أن يقع في ذلك اليوم، لأن(١٢) العذاب الذي به التخويف هو الذي بعد الحَشْر ومَوْر السَّماء لأنه في معنى قوله :﴿فَلَمْ يَكُ يَنفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْاْ بَأْسَنَا﴾(١٣) [غافر: ٨٥].
والمَوْرُ الاضطراب والحركة. يقال : مَارَ الشيْءُ أي ذهب وجاء. وقال الأخفش(١٤) وأبو عبيدةَ تَكْفَأُ(١٥) وأنشد للأعشى :
وقال الزمخشري : وقيل : هو تحرك في تموج. وهو الشيء يتردد في عرض كالداغصة(١٧) وهي الجلدة التي فوق قُفْل الركبة(١٨). وقال الراغب : المَوْر : الجريان السريع ومَار الدَّمُ على وجهه والمُور - أي بالضم - التراب المتردد به الريح(١٩).
وأكد بالمصدرية دفعاً للمجاز أي هذان الجرمان العظيمان مع كثافتهما يقع ذلك منهما حقيقة.
قال أبو حيان : ولم يذكر دليل المنع(٦). قال شهاب الدين : وقد ذكر دليل المنع في الكشف(٧) إلا أنه ربما يكون غلطاً عليه فإنه وَهَمٌ، وعبارته قال : العامل فيه واقعٌ أي إن عذاب ربك لَوَاقِعٌ في(٨) يوم تَمُورُ السَّماء، ولا يعمل فيه «دافع » ؛ لأن المنفي لا يعمل فيما قبل النّافي، لا يقول : طَعَامَكَ ما زَيْدٌ آكلاً، رفعت آكلاً أو نصبته أو أدخلت عليه الباء. فإن رفعت الطعام بالابتداء وأوقعت «آكلاً » على «هاء » جاز وما بعد الطعام خبراً(٩). انتهى(١٠).
وهذا كلام صحيح في نفسه، إلا أنه ليس في الآية شيءٌ من ذلك ؛ لأن العامل - وهو دافع - والمعمول - وهو يوم - كلاهما بعد النافي وفي حَيِّزِهِ. وقوله : وأوْقَعْتَ آكلاً على هاء أي على ضمير يعود على الطعام فتقول : طَعَامَكَ مَا زيْدٌ آكِلُه.
وقد يقال : إن وجه المنع من ذلك خوف الوَهَم أنه يفهم أن أحداً يدفع العذاب في غير ذلك اليوم. والغرض أن عذاب الله لا يدفع في كل وقت وهذا أمرٌ مناسب قد ذكر مثلهُ كثيرٌ، ولذلك منع بعضهم أن ينتصب ﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ﴾ [آل عمران: ٣٠] بقوله :﴿والله على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [آل عمران: ٢٩] لئلا يفهم منه ما لا يليق. وهذا أبعد من هذا في الوَهَم كثير.
وقال أبو البقاء : وقيل : يجوز أن يكون ظرفاً لما دل عليه(١١) «فَوَيْلٌ » انتهى.
وقال ابن الخطيب : والذي أظنه أن العامل هو الفعل المدلول عليه بقوله :﴿مَّا لَهُ مِن دَافِعٍ﴾ ؛ لأن العذاب الواقع على هذا ينبغي أن يقع في ذلك اليوم، لأن(١٢) العذاب الذي به التخويف هو الذي بعد الحَشْر ومَوْر السَّماء لأنه في معنى قوله :﴿فَلَمْ يَكُ يَنفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْاْ بَأْسَنَا﴾(١٣) [غافر: ٨٥].
فصل
والمَوْرُ الاضطراب والحركة. يقال : مَارَ الشيْءُ أي ذهب وجاء. وقال الأخفش(١٤) وأبو عبيدةَ تَكْفَأُ(١٥) وأنشد للأعشى :
| كَأَنَّ مِشْيَتَهَا مِنْ بَيْتِ جَارَتِهَا | مَوْرُ السَّحَابَةِ لاَ رَيْثٌ وَلاَ عَجَلُ(١٦) |
وأكد بالمصدرية دفعاً للمجاز أي هذان الجرمان العظيمان مع كثافتهما يقع ذلك منهما حقيقة.
١ وهو واقع..
٢ وهو يوم..
٣ البحر المحيط ٨/١٤٧..
٤ التبيان ١١٨٣..
٥ مشكل الإعراب ٢/٣٢٧..
٦ بل ذكر الدليل كما سيأتي بعد وانظر قول أبي حيان في البحر ٨/١٤٧..
٧ هذا خطأ. والصحيح المشكل المرجع السابق. ولم يتعرض في الكشف لهذا الكلام على الإطلاق، فلعلّه سهو من الناسخ أو المؤلف..
٨ زيادة عما في المشكل..
٩ كذا في النسختين وفي المشكل: "خبرة"..
١٠ وانظر مشكل إعراب القرآن لمكّي ٢/٣٢٧..
١١ التبيان ١١٣٨..
١٢ في الرازي: لكن..
١٣ وانظر الرازي بالمعنى من تفسيره ٢٨/٢٤٢..
١٤ لم أجده في المعاني له وإنما نقله عنه القرطبي في الجامع ١٧/٦٣..
١٥ المجاز له ٢/٢٣١..
١٦ من البسيط له كما في الديوان وفيه: مرّ السحابة. وعليه فلا شاهد فيه وهو من قصيدة يمدح فيها يزيد بن مسهر الشيباني، وانظر البحر ٨/١٤٤ والقرطبي ١٧/٦٣ وفتح القدير ٥/٩٥ ومجمع البيان ٩/٢٤٦ والطبري ٢٧/١١ واللسان "مور" والمجاز ٢/٢٣١. والشاهد: مور فهو بمعنى الكفء.
وانظر ديوانه ١٤٤..
١٧ هي النكفة، وقيل: هي عظم مدور يديص ويموج فوق رضف الركبة. وقيل يتحرك على رأس الركبة. وقيل: هي الشحمة التي تحت الجلدة الكائنة فوق الركبة. وانظر اللسان "دغَصَ"..
١٨ وانظر الكشاف ٤/٢٣..
١٩ المفردات له ص ٢٠٠..
٢ وهو يوم..
٣ البحر المحيط ٨/١٤٧..
٤ التبيان ١١٨٣..
٥ مشكل الإعراب ٢/٣٢٧..
٦ بل ذكر الدليل كما سيأتي بعد وانظر قول أبي حيان في البحر ٨/١٤٧..
٧ هذا خطأ. والصحيح المشكل المرجع السابق. ولم يتعرض في الكشف لهذا الكلام على الإطلاق، فلعلّه سهو من الناسخ أو المؤلف..
٨ زيادة عما في المشكل..
٩ كذا في النسختين وفي المشكل: "خبرة"..
١٠ وانظر مشكل إعراب القرآن لمكّي ٢/٣٢٧..
١١ التبيان ١١٣٨..
١٢ في الرازي: لكن..
١٣ وانظر الرازي بالمعنى من تفسيره ٢٨/٢٤٢..
١٤ لم أجده في المعاني له وإنما نقله عنه القرطبي في الجامع ١٧/٦٣..
١٥ المجاز له ٢/٢٣١..
١٦ من البسيط له كما في الديوان وفيه: مرّ السحابة. وعليه فلا شاهد فيه وهو من قصيدة يمدح فيها يزيد بن مسهر الشيباني، وانظر البحر ٨/١٤٤ والقرطبي ١٧/٦٣ وفتح القدير ٥/٩٥ ومجمع البيان ٩/٢٤٦ والطبري ٢٧/١١ واللسان "مور" والمجاز ٢/٢٣١. والشاهد: مور فهو بمعنى الكفء.
وانظر ديوانه ١٤٤..
١٧ هي النكفة، وقيل: هي عظم مدور يديص ويموج فوق رضف الركبة. وقيل يتحرك على رأس الركبة. وقيل: هي الشحمة التي تحت الجلدة الكائنة فوق الركبة. وانظر اللسان "دغَصَ"..
١٨ وانظر الكشاف ٤/٢٣..
١٩ المفردات له ص ٢٠٠..