تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور

عن الكتاب
يجوز أن يتعلق ﴿يوم تمور السماء﴾ بقوله :﴿لواقع﴾ [الذاريات: ٧] على أنه ظرف له فيكون قوله :﴿فويل يومئذٍ للمكذبين﴾ تفريعاً على الجملة كلها ويكون العذاب عذاب الآخرة.
ويجوز أن يكون الكلام قد تم عند قوله :﴿إن عذاب ربك لواقع﴾ [الذاريات: ٧]، فيكون ﴿يوم﴾ متعلقاً بالكون الذي بين المبتدأ والخبر في قوله :﴿فويل يومئذٍ للمكذبين﴾ وقدم الظرف على عامله للاهتمام، فلما قدم الظرف اكتسب معنى الشرطية وهو استعمال متبع في الظروف والمجرورات التي تُقدم على عواملها فلذلك قرنت الجملة بعده بالفاء على تقدير : إن حَلَّ ذلك اليوم فويل للمكذبين.
وقوله :﴿يومئذٍ﴾ على هذا الوجه أريد به التأكيد للظرف فحصل تحقيق الخبر بطريقين طريق المجازاة، وطريق التأكيد في قوله :﴿يوم تمور السماء موراً﴾ الآية، تصريح بيوم البعث بعد أن أشير إليه تضمناً بقوله :﴿إن عذاب ربك لواقع﴾ فحصل بذلك تأكيده أيضاً.
والمور بفتح الميم وسكون الواو : التحرك باضطراب، ومور السماء هو اضطراب أجسامها من الكواكب واختلال نظامها وذلك عند انقراض عالم الحياة الدنيا.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى