تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
وقوله :( لتستوا على ظهوره ) فإن قيل : كيف لم يقل : على ظهورها، وقد تقدم لفظ الجمع ؟ والجواب : أن قوله :( على ظهوره ) ينصرف إلى كلمة " ما "، ومعناه : لتستووا على ظهور ما تركبونه.
وقوله :( ثم تذكروا نعمة ربكم إذا استويتم عليه وتقولوا سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين ) أي : مطيقين، أي : ما كنا نطيق تذليله وتسخيره لولا أن الله تعالى ذلله وسخره لنا. قال عمرو بن معد يكرب :
وقد علم القبائل ما عقيللنا في النائبات بمقرنينا
وعن بعضهم أنه ركب بعيره وقال : سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين، فسمعه الحسين بن علي رضي الله عنهما فقال : أهكذا أمرت ؟ إنما أمرت أن تذكر نعمة الله تعالى ثم تقول هذا، فإذا ركبت فقل : الحمد لله الذي هدانا للإسلام ومن علينا بمحمد صلى الله عليه و سلم، والحمد لله الذي جعلنا من خير أمة أخرجت للناس، ثم قال :" سبحان الذي سخر لنا هذا ".
وقد ثبت برواية ابن عمر أن النبي صلى الله عليه و سلم كان إذا استوى على بعيره متوجها في سفر، كبر الله ثلاثا، ثم قال :" سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين، اللهم إنا نسألك في سفرنا هذا البر والتقوى والعمل بما ترضى، اللهم هون علينا سفرنا، واطو علينا بعده، اللهم أنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل، اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر، وكآبة المنظر، وسوء المنقلب في الأهل والمال والولد ". وإذا رجع قال : آيبون تائبون عابدون لربنا حامدون " (١). خرجه مسلم في الصحيح.
وفي بعض الكتب عن سليمان بن يسار أنه قال : كنا في سفر وكان الناس إذا استووا على دوابهم قالوا :( سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين ) وكان أعرابي على بعير هزيل فاستوى على بعيره وقال : أما إني لهذا مقرن، [ فقمص ](٢) به، فوقع واندقت عنقه ومات.
وفي بعض الآثار أيضا : أن رجلا شابا خرج في حلة له، قد رجل شعره، فقيل له : إنك لحميل اليوم، فقال : إن الله يعجب من جمالي ؛ فمسخه الله تعالى.
وعن بعضهم أيضا أنه كان يكتب القرآن فانعقد حبره ولم يحضره الماء، فقطر فيه قطرة بول فكتب، فجفت يده.
١ - رواه مسلم ( ٩/١٥٧ -١٥٨ رقم ١٣٤٢ )، و أبو داود ( ٣/٣٣ رقم ٢٥٩٩) و الترمذى ( ٥/٤٦٨ رقم ٣٤٤٧ ) و قال حسن غريب، و النسائي في الكبرى ( ٦/١٤١ رقم ١٠٣٨٢ )، و أحمد في مسنده ( ٢/ ١٤٤، ١٥٠)، و ابن خزيمة في صحيحه ( ٤/١٤١ رقم ٢٥٤٢ )، و ابن حيان ( ٦/٤١٦-٤١٣ رقم ٢٦٩٥، ٢٦٩٦ ). و الحاكم ( ٢/٢٤٥) و صححه..
٢ - في الأصل : فمقمص. و القمص في الفردوس و غيره، و هوأن يرتفع يديه و يطرحها معا و يعجن برجليه. انظر لسان العرب ( ٧/٨٧)..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى