الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله :﴿لِتَسْتَوُواْ﴾ : يجوزُ أَنْ تكونَ هذه لامَ العلة وهو الظاهرُ، وأن تكونَ للصيرورة، فتُعَلَّقَ في كليهما ب " جَعَل ". وجَوَّز ابنُ عطيةَ أَنْ تكونَ للأمر، وفيه بُعْدٌ لقلَّة دخولها على أمر المخاطب. قُرِئ شاذاً " فَلْتَفْرحوا " وفي الحديث :" لِتَأْخُذوا مصافَّكم " وقال :
٣٩٨٤ لِتَقُمْ أنت يا بنَ خيرِ قُرَيْشٍفَتُقَضَّى حوائجُ المُسْلمينا
نصَّ النحويون على قلِتَّها، ما عدا أبا القاسِم الزجاجيَّ فإنه جَعَلها لغةً جيدة.
قوله :" على ظُهورِه " الضميرُ يعودُ على لفظِ " ما تَرْكَبون "، فَجَمَعَ الظهورَ باعتبارِ معناها، وأفرد الضميرَ باعتبار لفظِها.
قوله :" له مُقْرِنين " " له " متعلق ب " مُقْرِنين " قُدِّمَ للفواصل. والمُقْرِنُ : المُطيق للشيء الضابطُ له، مِنْ أَقْرنه أي : أطاقه. والقَرَن الحَبْلُ. قال ابن هَرْمة :
٣٩٨٥ وأَقْرَنْتُ ما حَمَّلْتِني ولَقَلَّمايُطاق احتمالُ الصَّدِّ يا دعدُ والهَجْرِ
وقال عمرو بن معد يكرب :
٣٩٨٦ لقد عَلِمَ القبائلُ ما عُقَيْلٌلنا في النائباتِ بمُقْرِنينا
وحقيقة أَقْرَنَه : وجده قَرينَه، لأنَّ الصعب لا يكون قرينَةَ الضعيفِ. قال :
٣٩٨٧ وابنُ اللَّبونِ إذا ما لُزَّ في قَرَنٍلم يَسْتَطِعْ صَوْلَةَ البُزْلِ القَناعيسِ
وقُرِئ " مُقْتَرنين " بالتاء قبل الراء.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى