البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي
عن الكتاب
واللام في لتستووا : الظاهر أنها لام كي.
وقال الحوفي : ومن أثبت لام الصيرورة جاز له أن يقول به هنا.
وقال ابن عطية : لام الأمر، وفيه بعد من حيث استعمال أمر المخاطب بتاء الخطاب، وهو من القلة بحيث ينبغي أن لا يقاس عليه.
فالفصيح المستعمل : اضرب، وقيل : لتضرب، بل نص النحويون على أنها لغة رديئة قليلة، إذ لا تكاد تحفظ إلا قراءة شاذة ؛ فبذلك فلتفرحوا بالتاء للخطاب.
وما آثر المحدثون من قوله عليه الصلاة والسلام : لتأخذوا مصافاكم، مع احتمال أن الراوي روى بالمعنى، وقول الشاعر :
وزعم الزجاج أنها لغة جيدة، وذلك خلاف ما زعم النحويون.
والضمير في ظهوره عائد على ما، كأنه قال : على ظهور ما تركبون، قاله أبو عبيدة ؛ فلذلك حسن الجمع، لأن مآلها لفظ ومعنى.
فمن جمع، فباعتبار المعنى ؛ ومن أفرد فباعتبار اللفظ، ويعني :﴿من الفلك والأنعام﴾.
وقال الفراء نحواً منه، قال : أضاف الظهور، ﴿ثم تذكروا﴾، أي في قلوبكم، ﴿نعمة ربكم﴾، معترفين بها مستعظمين لها.
لا يريد الذكر باللسان بل بالقلب، ولذلك قابله بقوله :﴿وتقولوا سبحان الذين سخر لنا هذا﴾، أي تنزهوا الله بصريح القول.
وجاء في الحديث :« أنه عليه الصلاة والسلام كان إذا وضع رجله في الركاب قال : بسم الله، فإذا استوى على الدابة قال : الحمد لله على كل حال، سبحان الذي سخر لنا هذا، إلى قوله المنقلبون، وكبر ثلاثاً وهلل ثلاثاً، وقالوا : إذا ركب في السفينة قال :﴿بسم الله مجراها ومرساها﴾ إلى رحيم، ويقال عند النزول منها : اللهم أنزلنا منزلاً مباركاً وأنت خير المنزلين » والقرن : الغالب الضابط المطيق للشيء، يقال : أقرن الشيء، إذا أطاقه.
قال ابن هرمة :
وحقيقة أقرنه : وجده، قرينته وما يقرن به : لأن الصعب لا يكون قرينة للضعف.
قال الشاعر :
والقرن : الحبل الذي يقرن به.
وقال أبو عبيد : فلان مقرن لفلان، أي ضابط له، والمعنى : أنه ليس لنا من القوة ما نضبط به الدابة والفلك، وإنما الله الذي سخرها.
وأنشد قطرب لعمرو بن معد يكرب :
وقرىء : لمقترنين، اسم فاعل من اقترن.
وقال الحوفي : ومن أثبت لام الصيرورة جاز له أن يقول به هنا.
وقال ابن عطية : لام الأمر، وفيه بعد من حيث استعمال أمر المخاطب بتاء الخطاب، وهو من القلة بحيث ينبغي أن لا يقاس عليه.
فالفصيح المستعمل : اضرب، وقيل : لتضرب، بل نص النحويون على أنها لغة رديئة قليلة، إذ لا تكاد تحفظ إلا قراءة شاذة ؛ فبذلك فلتفرحوا بالتاء للخطاب.
وما آثر المحدثون من قوله عليه الصلاة والسلام : لتأخذوا مصافاكم، مع احتمال أن الراوي روى بالمعنى، وقول الشاعر :
| لتقم أنت يا ابن خير قريش | فتقضي حوائج المسلمينا |
والضمير في ظهوره عائد على ما، كأنه قال : على ظهور ما تركبون، قاله أبو عبيدة ؛ فلذلك حسن الجمع، لأن مآلها لفظ ومعنى.
فمن جمع، فباعتبار المعنى ؛ ومن أفرد فباعتبار اللفظ، ويعني :﴿من الفلك والأنعام﴾.
وقال الفراء نحواً منه، قال : أضاف الظهور، ﴿ثم تذكروا﴾، أي في قلوبكم، ﴿نعمة ربكم﴾، معترفين بها مستعظمين لها.
لا يريد الذكر باللسان بل بالقلب، ولذلك قابله بقوله :﴿وتقولوا سبحان الذين سخر لنا هذا﴾، أي تنزهوا الله بصريح القول.
وجاء في الحديث :« أنه عليه الصلاة والسلام كان إذا وضع رجله في الركاب قال : بسم الله، فإذا استوى على الدابة قال : الحمد لله على كل حال، سبحان الذي سخر لنا هذا، إلى قوله المنقلبون، وكبر ثلاثاً وهلل ثلاثاً، وقالوا : إذا ركب في السفينة قال :﴿بسم الله مجراها ومرساها﴾ إلى رحيم، ويقال عند النزول منها : اللهم أنزلنا منزلاً مباركاً وأنت خير المنزلين » والقرن : الغالب الضابط المطيق للشيء، يقال : أقرن الشيء، إذا أطاقه.
قال ابن هرمة :
| وأقرنت ما حملتني ولقلما | يطاق احتمال الصدياد عدو الهجر |
قال الشاعر :
| وابن اللبون إذا ما لذ في قرن | لم يستطع صولة البذل القناعيس |
وقال أبو عبيد : فلان مقرن لفلان، أي ضابط له، والمعنى : أنه ليس لنا من القوة ما نضبط به الدابة والفلك، وإنما الله الذي سخرها.
وأنشد قطرب لعمرو بن معد يكرب :
| لقد علم القبائل ما عقيل | لنا في النائبات بمقرنينا |