الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
﴿على ظُهُورِهِ﴾على ظهور ما تركبونه وهو الفلك والأنعام. ومعنى ذكر نعمة الله عليهم : أن يذكروها في قلوبهم معترفين بها مستعظمين لها، ثم يحمدوا عليها بألسنتهم، وهو ما يروي عن النبي ﷺ : أنه كان إذا وضع رجله في الركاب قال :" بسم الله " فإذا استوى على الدابة قال :" الحمد لله على كل حال، سبحان الذي سخر لنا هذا. . . إلى قوله لمنقلبون " وكبر ثلاثاً وهلل ثلاثاً. وقالوا : إذا ركب في السفينة قال :﴿بِسْمِ الله مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا إِنَّ رَبّى لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [هود: ٤١] وعن الحسن بن علي رضي الله عنهما أنه رأى رجلاً يركب دابة فقال : سبحان الذي سخر لنا هذا. فقال : أبهذا أمرتم ؟ فقال : وبم أمرنا ؟ قال : أن تذكروا نعمة ربكم، كان قد أغفل التحميد فنبهه عليه. وهذا من حسن مراعاتهم لآداب الله ومحافظتهم على دقيقها وجليلها. جعلنا الله من المقتدين بهم، والسائرين بسيرتهم، فما أحسن بالعاقل النظر في لطائف الصناعات، فكيف بالنظر في لطائف الديانات ؟ ﴿مُقْرِنِينَ﴾ مطيقين. يقال : أقرن الشيء، إذا أطاقه. قال ابن هرمة :
وَأَقْرَنْتُ مَا حَمَّلَتْنِي وَلَقَلَّمَايُطَاقُ احْتِمَالُ الصَّدِّ يَا دَعْدُ وَالْهَجْرُ
وحقيقة «أقرنه » : وجده قرينته وما يقرن به ؛ لأنّ الصعب لا يكون قرينة للضعيف. ألا ترى إلى قولهم في الضعيف : لا يقرن به الصعبة. وقرىء «مقرنين » والمعنى واحد.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى