الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب
عن الكتاب
ثم قال تعالى :﴿لتستووا على ظهوره﴾ ( أي : على(١) ظهور )(٢) ما تركبون، فلذلك وحدت الهاء.
وقال الفراء : معناه : على ظهور هذا الجنس(٣)، فهو عنده بمنزلة : كَثُرَ(٤) الدرهم(٥).
والأحسن أن تكون مردودة على لفظ ( ما ) في قوله :﴿ما تركبون﴾(٦) و( ما ) مذكرة اللفظ موحدة. ومثله الهاء في قوله :﴿إنا استويتم عليه﴾[ ١٢ ]. وإنما أتى(٧) ( ظهوره ) بالجمع، لأنه رد على المعنى الواحد(٨) فيه بمعنى الجمع، ورجعت(٩) الهاء على ( ما ) على اللفظ.
وهذا نادر قدم فيه الحمل على(١٠) المعنى ( على الحمل على اللفظ وباب ( من ) و( ما ) أن يقدم فيه الحمل على اللفظ قبل الحمل على المعنى(١١) ) ونظيره قوله تعالى :(١٢) ﴿وقالوا ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا﴾(١٣) ( فقدم الحمل على المعنى قبل الحمل على اللفظ. وهذا على قراءة من قرأ )(١٤) خالصة بتاء التأنيث(١٥)، ونظيره أيضا(١٦).
﴿كل ذلك كان سيئة عند ربك مكروها﴾(١٧) فأنت ( سيئة ) حملا على معنى ( كل )، ثم قال :( مكروها ) فذكر، حملا على لفظ ( كل ). وهو كله ( نادر لم أجد )(١٨) له نظيرا.
ثم قال تعالى :﴿ثم تذكروا نعمة ربكم إذا استويتم عليه﴾ أي : نعمة ربكم التي أنعم عليكم بها إذا سخر لكم ما تركبون في البر(١٩) والبحر.
ثم قال :﴿وتقولوا سبحان الذي سخر لنا هذا﴾ أي : وتقولوا تنزيها لله ( وبراءة له )(٢٠) من السوء الذي سخر لنا هذا الذي ركبناه.
قال قتادة : علمكم(٢١) الله كيف تقولون إذا ركبتم الفلك : تقولون :﴿بسم الله مجراها ومرساها إني ربي لغفور رحيم﴾(٢٢) وإذا ركبتم الإبل تقولون :﴿سبحان الذي سخر لنا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون﴾(٢٣).
وعلمكم ( ما تقولون ) إذا نزلتم من الفلك والأنعام جميعا، تقولون : اللهم أنزلنا ﴿منزلا مباركا وأنت خير المنزلين﴾(٢٤).
وكان طاوس(٢٥) إذا ركب يقول : اللهم(٢٦) هذا من فضلت ومنك ثم يقول :﴿سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون﴾(٢٧).
ومعنى ﴿مقرنين﴾ مطيقين، قاله ابن عباس وقتادة والسدي وابن زيد، أي لم نطق على الانتفاع بهذه الأنعام إلا بك(٢٨).
وحكى أهل اللغة : أقرن له، إذا أطاقه. وحكوا أنا مقرن لهذا(٢٩) أي : مطيق له(٣٠).
وقال أبو عبيدة : مقرنين : ضابطين له(٣١).
وحكى أنه(٣٢) ( يقال : فلان مقرن لفلان، أي :/ ضابط له )(٣٣).
وقد روي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه كان ( إذا جعل رجله في الركاب يقول )(٣٤) : بسم الله، فإذا استوى راكبا قال : الحمد لله، ثم يقول :﴿سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين﴾ اللهم لا إله إلا أنت قد عملت سوءا ( وظلمت نفسي )(٣٥) فاغفر لي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت. ثم يقول : رأيت رسول الله ﷺ فعل كفعلي(٣٦).
وقال مجاهد : من ركب ولم يقل :﴿سبحان الذي سخر لنا هذا...﴾(٣٧) الآية، قال(٣٨) له الشيطان تَغَنَّهْ(٣٩) ؛ فإن لم(٤٠) يحسن قال له تَمَنَّهْ(٤١).
وقال الفراء : معناه : على ظهور هذا الجنس(٣)، فهو عنده بمنزلة : كَثُرَ(٤) الدرهم(٥).
والأحسن أن تكون مردودة على لفظ ( ما ) في قوله :﴿ما تركبون﴾(٦) و( ما ) مذكرة اللفظ موحدة. ومثله الهاء في قوله :﴿إنا استويتم عليه﴾[ ١٢ ]. وإنما أتى(٧) ( ظهوره ) بالجمع، لأنه رد على المعنى الواحد(٨) فيه بمعنى الجمع، ورجعت(٩) الهاء على ( ما ) على اللفظ.
وهذا نادر قدم فيه الحمل على(١٠) المعنى ( على الحمل على اللفظ وباب ( من ) و( ما ) أن يقدم فيه الحمل على اللفظ قبل الحمل على المعنى(١١) ) ونظيره قوله تعالى :(١٢) ﴿وقالوا ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا﴾(١٣) ( فقدم الحمل على المعنى قبل الحمل على اللفظ. وهذا على قراءة من قرأ )(١٤) خالصة بتاء التأنيث(١٥)، ونظيره أيضا(١٦).
﴿كل ذلك كان سيئة عند ربك مكروها﴾(١٧) فأنت ( سيئة ) حملا على معنى ( كل )، ثم قال :( مكروها ) فذكر، حملا على لفظ ( كل ). وهو كله ( نادر لم أجد )(١٨) له نظيرا.
ثم قال تعالى :﴿ثم تذكروا نعمة ربكم إذا استويتم عليه﴾ أي : نعمة ربكم التي أنعم عليكم بها إذا سخر لكم ما تركبون في البر(١٩) والبحر.
ثم قال :﴿وتقولوا سبحان الذي سخر لنا هذا﴾ أي : وتقولوا تنزيها لله ( وبراءة له )(٢٠) من السوء الذي سخر لنا هذا الذي ركبناه.
قال قتادة : علمكم(٢١) الله كيف تقولون إذا ركبتم الفلك : تقولون :﴿بسم الله مجراها ومرساها إني ربي لغفور رحيم﴾(٢٢) وإذا ركبتم الإبل تقولون :﴿سبحان الذي سخر لنا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون﴾(٢٣).
وعلمكم ( ما تقولون ) إذا نزلتم من الفلك والأنعام جميعا، تقولون : اللهم أنزلنا ﴿منزلا مباركا وأنت خير المنزلين﴾(٢٤).
وكان طاوس(٢٥) إذا ركب يقول : اللهم(٢٦) هذا من فضلت ومنك ثم يقول :﴿سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون﴾(٢٧).
ومعنى ﴿مقرنين﴾ مطيقين، قاله ابن عباس وقتادة والسدي وابن زيد، أي لم نطق على الانتفاع بهذه الأنعام إلا بك(٢٨).
وحكى أهل اللغة : أقرن له، إذا أطاقه. وحكوا أنا مقرن لهذا(٢٩) أي : مطيق له(٣٠).
وقال أبو عبيدة : مقرنين : ضابطين له(٣١).
وحكى أنه(٣٢) ( يقال : فلان مقرن لفلان، أي :/ ضابط له )(٣٣).
وقد روي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه كان ( إذا جعل رجله في الركاب يقول )(٣٤) : بسم الله، فإذا استوى راكبا قال : الحمد لله، ثم يقول :﴿سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين﴾ اللهم لا إله إلا أنت قد عملت سوءا ( وظلمت نفسي )(٣٥) فاغفر لي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت. ثم يقول : رأيت رسول الله ﷺ فعل كفعلي(٣٦).
وقال مجاهد : من ركب ولم يقل :﴿سبحان الذي سخر لنا هذا...﴾(٣٧) الآية، قال(٣٨) له الشيطان تَغَنَّهْ(٣٩) ؛ فإن لم(٤٠) يحسن قال له تَمَنَّهْ(٤١).
١ (على) ساقط من (ت)..
٢ في طرة (ت)..
٣ انظر معاني الفراء ٣/٢٨..
٤ (ت): كثرة..
٥ (ت): الدراهم. انظر إعراب النحاس ٤/١٠١..
٦ وذهب هذا المذهب أيضا الأخفش في معانيه ٢/٦٨٨، والنحاس في إعرابه ٤/١٠١..
٧ فوق السطر في (ح)..
٨ (ح): لأن الواحد..
٩ في طرة (ت)..
١٠ (ح): على اللفظ قبل الحمل على المعنى..
١١ في طرة (ح)..
١٢ ساقط من (ح)..
١٣ الأنعام آية ١٤٠..
١٤ ساقط من (ح)..
١٥ قرأ قتادة خالصة بتاء منصوبة. انظر جامع القرطبي ٧/٩٦..
١٦ (ح): أيضا قوله..
١٧ الإسراء آية ٣٨..
١٨ (ح): ناذر ثم اجر..
١٩ (ت): البحر..
٢٠ ساقط من (ت)..
٢١ (ت): فعلكم..
٢٢ هود آية ٤١..
٢٣ الزخرف الآيتان ١٢ و١٣..
٢٤ انظر جامع البيان ٢٥/٣٣..
٢٥ هو طاوس بن كيسان الهمداني، أبو عبد الرحمن، من أكابر التابعين. سمع من عائشة وأبي هريرة. وروى عنه عمرو بن شعيب ومجاهد والزهري، وثقة ابن معين وغيره. وتوفي سنة ١٠٦.
انظر صفة الصفوة ٢/٢٨٤ ت ٢٤٣، وتذكرة الحفاظ ٩٠ ت ٧٩، وغاية النهاية ١/٣٤١..
٢٦ (ح): اللهم إن..
٢٧ الزخرف الآيتان ١٢ و١٣. انظر جامع البيان ٢٥/٣٣..
٢٨ انظر جامع البيان ٢٥/٣٤، وتفسير ابن كثير ٤/١٢٤. وذكره القرطبي في جامعه عن ابن عباس فقط ١٦/٦٦. وقال بهذا التفسير أيضا الفراء في معانيه ٣/٢٨..
٢٩ (ح): بكذا..
٣٠ انظر مشكل القرآن وغريبه ٢/١٩٢، وجامع البيان ٢٥/٣٣..
٣١ انظر مجاز أبي عبيدة ٢/٢٠٢، وجامع القرطبي ١٦/٦٦..
٣٢ (ت): أنه قال..
٣٣ انظر غريب ابن المبارك ٣٣٢..
٣٤ (ح): (يقول إذا جعل رجله في الركاب)..
٣٥ ساقط من (ت)..
٣٦ أخرجه أبو داود في كتاب الجهاد باب ٨١ ح ٢٦٠٢، والترمذي في كتاب الدعوات باب ٤٩ ج ١٣/٦، وأحمد ١/٩٧. كلهم عن علي بمعناه، وأخرجه النسائي أيضا في عمل اليوم والليلة ص ٣٤٩ ح ٥٠٢..
٣٧ ساقط من (ت)..
٣٨ (ح): قا..
٣٩ (ت): تغنيه..
٤٠ ساقط من (ت)..
٤١ انظر أحكام الجصاص ٣/٣٨٧، وجامع القرطبي ١٦/٦٨. ولم أقف على هذا القول في تفسير مجاهد ٢/٥٧٩..
٢ في طرة (ت)..
٣ انظر معاني الفراء ٣/٢٨..
٤ (ت): كثرة..
٥ (ت): الدراهم. انظر إعراب النحاس ٤/١٠١..
٦ وذهب هذا المذهب أيضا الأخفش في معانيه ٢/٦٨٨، والنحاس في إعرابه ٤/١٠١..
٧ فوق السطر في (ح)..
٨ (ح): لأن الواحد..
٩ في طرة (ت)..
١٠ (ح): على اللفظ قبل الحمل على المعنى..
١١ في طرة (ح)..
١٢ ساقط من (ح)..
١٣ الأنعام آية ١٤٠..
١٤ ساقط من (ح)..
١٥ قرأ قتادة خالصة بتاء منصوبة. انظر جامع القرطبي ٧/٩٦..
١٦ (ح): أيضا قوله..
١٧ الإسراء آية ٣٨..
١٨ (ح): ناذر ثم اجر..
١٩ (ت): البحر..
٢٠ ساقط من (ت)..
٢١ (ت): فعلكم..
٢٢ هود آية ٤١..
٢٣ الزخرف الآيتان ١٢ و١٣..
٢٤ انظر جامع البيان ٢٥/٣٣..
٢٥ هو طاوس بن كيسان الهمداني، أبو عبد الرحمن، من أكابر التابعين. سمع من عائشة وأبي هريرة. وروى عنه عمرو بن شعيب ومجاهد والزهري، وثقة ابن معين وغيره. وتوفي سنة ١٠٦.
انظر صفة الصفوة ٢/٢٨٤ ت ٢٤٣، وتذكرة الحفاظ ٩٠ ت ٧٩، وغاية النهاية ١/٣٤١..
٢٦ (ح): اللهم إن..
٢٧ الزخرف الآيتان ١٢ و١٣. انظر جامع البيان ٢٥/٣٣..
٢٨ انظر جامع البيان ٢٥/٣٤، وتفسير ابن كثير ٤/١٢٤. وذكره القرطبي في جامعه عن ابن عباس فقط ١٦/٦٦. وقال بهذا التفسير أيضا الفراء في معانيه ٣/٢٨..
٢٩ (ح): بكذا..
٣٠ انظر مشكل القرآن وغريبه ٢/١٩٢، وجامع البيان ٢٥/٣٣..
٣١ انظر مجاز أبي عبيدة ٢/٢٠٢، وجامع القرطبي ١٦/٦٦..
٣٢ (ت): أنه قال..
٣٣ انظر غريب ابن المبارك ٣٣٢..
٣٤ (ح): (يقول إذا جعل رجله في الركاب)..
٣٥ ساقط من (ت)..
٣٦ أخرجه أبو داود في كتاب الجهاد باب ٨١ ح ٢٦٠٢، والترمذي في كتاب الدعوات باب ٤٩ ج ١٣/٦، وأحمد ١/٩٧. كلهم عن علي بمعناه، وأخرجه النسائي أيضا في عمل اليوم والليلة ص ٣٤٩ ح ٥٠٢..
٣٧ ساقط من (ت)..
٣٨ (ح): قا..
٣٩ (ت): تغنيه..
٤٠ ساقط من (ت)..
٤١ انظر أحكام الجصاص ٣/٣٨٧، وجامع القرطبي ١٦/٦٨. ولم أقف على هذا القول في تفسير مجاهد ٢/٥٧٩..