إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود

عن الكتاب
﴿لِتَسْتَوُوا على ظُهُورِهِ﴾ أي لتستعلُوا على ظهورِ ما تركبونَهُ من الفُلكِ والأنعامِ، والجمعُ باعتبارِ المَعْنى ﴿ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبكُمْ إِذَا استويتم عَلَيْهِ﴾ أي تذكرُوها بقلوبِكم معترفينَ بها مستعظمينَ لها، ثم تحمَدوا عليها بألسنتِكم. ﴿وَتَقُولُوا سبحان الذي سَخَّرَ لَنَا هذا﴾ مُتعجِّبينَ من ذلكَ، كمَا يُروي عن النبيِّ ﷺ أنه كانَ إذا وضعَ رجلَهُ في الركابِ قال :«بسم الله فإذَا استوَى على الدابةِ قال الحمدُ لله على كلِّ حالٍ سُبحانَ الذي سخَّرَ لنا هَذا إلى قولِه تعالى ﴿لمنقلبونَ﴾(١) وكبَّر ثلاثاً وهللَّ ثلاثاً » ﴿وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ﴾ أي مُطيقينَ من أقرنَ الشيءَ إذا أطاقَهُ وأصلُه وجدُه قرينتَه لأن الصعْبَ لا يكونُ قرينةً للضعيفِ. وقُرئ بالتشديدِ، والمَعْنى واحدٌ. وهذا من تمامِ ذكرِ نعمتِه تعالى إذ بدونِ اعترافِ المنعمِ عليه بالعجزِ عن تحصيلِ النعمةِ، لا يعرفُ قدرَها ولا حق المنعمِ بها.
١ أخرجه أبو داود في كتاب الجهاد باب (٧٢، ٧٤) والترمذي في كتاب الدعوات باب (٤٦)..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى