فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان

عن الكتاب
﴿لِتَسْتَوُوا﴾ اللام لام العلة، وهو الظاهر، أو للصيرورة وجوز ابن عطية أن تكون لام الأمر، وفيه بعد لقلة دخولها على أمر المخاطب ﴿عَلَى ظُهُورِهِ﴾ الضمير راجع إلى ما قاله أبو عبيد، وقال الفراء أضاف الظهور إلى واحد لأن المراد الجنس، فصار الواحد في معنى الجمع بمنزلة الجنس فلذلك ذكر وجمع الظهر لأن المراد ظهور هذا الجنس، والاستواء الاستعلاء أي لتستعلوا على ظهور ما تركبون من الفلك والأنعام.
﴿ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ﴾ أي التي أنعم بها عليكم من تسخير ذلك المركب في البحر والبر ﴿إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ﴾ أي على ما تركبون ففيه مراعاة لفظ ﴿ما﴾ أيضا قال مقاتل والكلبي هو أن تقول الحمد لله الذي رزقني هذا وحملني عليه :
﴿وَتَقُولُوا﴾ أي بألسنتكم جمعا بين القلب واللسان :﴿سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا﴾ وقرأ علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه سبحان من سخر لنا هذا، وقال قتادة قد علمكم كيف تقولون إذا ركبتم والمعنى ذلل لنا هذا المركب الذي ركبناه سفينة كان أو دابة قاله الخطيب وصرح غيره بأنه خاص بالدابة، وأما السفينة فيقول فيها ﴿بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا﴾ ويؤيده :
﴿وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ﴾ فإن الامتناع والتعاصي والتوحش لولا تسخير الله وإذلاله إنما يتأتى في الدواب. وأما السفن فهي من عمل ابن آدم فليس لها امتناع بقوتها كامتناع الدابة. قال ابن عباس والكلبي : مقرنين مطيقين يقال أقرن هذا البعير إذا أطاقه. وقال الأخفش وأبو عبيدة : مقرنين ضابطين، يقال فلان مقرن لفلان أي ضابط له، وقيل مماثلين له في القوة من قولهم : هو قرن فلان إذا كان مثله في القوة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى