اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
قوله :﴿وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم﴾ تقدم نظيره(١). قال الزمخشري :«وقرئ هنا : وزَجْهُهُ مُسْوَدٌّ ومُسْوَادٌّ بالرفع على أنها جملة في موضع خبر «ظل »، واسم «ظل » ضمير الشأن »(٢).

فصل


والمعنى بما ضرب للرحمن مثلاً، أي جعل لله شبهاً ؛ لأنَّ كُلّ يُشْبِهُهُ، «ظَلَّ وَجْهُهُ » أي صار وجهه «مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ » من الحزن والغيظ(٣). والمعنى أن الذي بلغ حاله في النقص إلى هذا الحد كيف يجوز للعاقل إثباته(٤) ؟ روي أن بعض العرب هجر بيته حين وضعت امرأته بِنْتاً فقالت المرأة :
٤٣٩٨ مَا لأَبِي حَمْزَةَ لاَ يَأتِينَايَظَلُّ فِي الَبْيتِ الَّذِي يَلِينَا
غَضْبَانَ أَن لا نَلِدَ البَنِينَالَيْسَ لَنَا مِنْ القَضَاءِ مَا شِينَا
وَإِنَّمَا نَأخُذُ مَا أُعْطِينَا(٥). . .
١ وهو قوله تعالى في سورة النحل الآية (٥٨) ﴿وإذا بشر أحدكم بالأنثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم﴾ أي بأن ودلت له بنت، ومن حالهم أن أحدهم إذا قيل له: قد ولدت له أنثى اغتم، واربد وجهه غيظا وتأسفا وهو مملوء من الكرب..
٢ بالمعنى من الكشاف ٣/٤٨٢..
٣ المرجع السابق..
٤ قاله الرازي في تفسيره الكبير ٢٧/٢٠١..
٥ ذكر هذه الأبيات الزمخشري في الكشاف ٣/٤٨٢ وهي: أرجاز لامرأة حمزة الضبي، وانظر البيان والتبيين للجاحظ ١/١٦٣، وشرح شواهد الكشاف ٥٥٨، ٥٥٩ والفخر الرازي ٢٧/٢٠٢ وفي هذه المراجع: من أمرنا ما شينا. وفي النسختين: من القضاء..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى