الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
﴿بِمَا ضَرَبَ للرحمن مَثَلاً﴾ بالجنس الذي جعله له مثلاً، أي : شبهاً لأنه إذا جعل الملائكة جزءاً لله وبعضاً منه فقد جعله من جنسه ومماثلاً له ؛ لأن الولد لا يكون إلا من جنس الوالد، يعني : أنهم نسبوا إليه هذا الجنس. ومن حالهم أن أحدهم إذا قيل له : قد ولدت لك بنت اغتم واربدّ وجهه غيظاً وتأسفاً وهو مملوء من الكرب. وعن بعض العرب : أن امرأته وضعت أنثى، فهجر البيت الذي فيه المرأة، فقالت :
مَا لأَبِي حَمْزَةَ لاَ يَأْتِينَايَظَلُّ فِي الْبَيْتِ الَّذِي يَلِينَا
غَضْبَانُ أَنْ لاَ نَلِدَ الْبَنِينَالَيْسَ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا مَاشِينَا
وَإِنَّمَا نَأْخُذُ مَا أُعْطِينَا ***
والظلول بمعنى الصيرورة، كما يستعمل أكثر الأفعال الناقصة بمعناها. وقرىء «مسودّ ومسوادّ » على أن في ﴿ظَلَّ﴾ ضمير المبشر، و ﴿وَجْهُهُ مُسْوَدّاً﴾ جملة واقعة موقع الخبر، ثم قال : أو يجعل للرحمن من الولد من هذه الصفة المذمومة صفته.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى