زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَلَوْلاَ أَن يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وحِدَةً﴾ فيه قولان :
أحدهما : لولا أن يجتمعوا على الكفر، قاله ابن عباس.
والثاني : على إيثار الدنيا على الدين، قاله ابن زيد.
قوله تعالى :﴿لَّجَعَلْنَا لِمَن يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مّن فِضَّةٍ﴾ لهوان الدنيا عندنا. قال الفراء : إن شئت جعلت اللام في ﴿لبيوتهم﴾ مكررة، كقوله :﴿يَسْألُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ﴾ [البقرة: ٢١٧]، وإن شئت جعلتها بمعنى " على "، كأنه قال : جعلنا لهم على بيوتهم، تقول للرجل : جعلت لك لقومك الأعطية، أي : جعلتها من أجلك لهم.
قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو :﴿سَقْفاً﴾ على التوحيد. وقرأ الباقون ﴿سُقُفاً﴾ بضم السين والقاف جميعا.
قال الزجاج : والسقف واحد يدل على الجمع ؛ فالمعنى : جعلنا لبيت كل واحد منهم سقفا من فضة ﴿وَمَعَارِجَ﴾ وهي الدرج ؛ والمعنى : وجعلنا معارج من فضة، وكذلك ﴿ولبيوتهم أبوابا﴾ أي : من فضة ﴿وسررا﴾ أي : من فضة.
قوله تعالى :﴿عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ﴾ قال ابن قتيبة : أي : يعلون، يقال : ظهرت على البيت إذا علوت سطحه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى