مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿ولولا أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة ومعارج عليها يظهرون * ولبيوتهم أبوابا وسررا عليها يتكئون * وزخرفا وإن كل ذلك لما متاع الحياة الدنيا والآخرة عند ربك للمتقين * ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين * وإنهم ليصدونهم عن السبيل ويحسبون أنهم مهتدون * حتى إذا جاءنا قال يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين فبئس القرين * ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم أنكم في العذاب مشتركون﴾.
في الآية مسائل :
المسألة الأولى : اعلم أنه تعالى أجاب عن الشبهة التي ذكروها بناء على تفضيل الغني على الفقير بوجه ثالث وهو أنه تعالى بين أن منافع الدنيا وطيباتها حقيرة خسيسة عند الله وبين حقارتها بقوله ﴿ولولا أن يكون الناس أمة واحدة﴾ والمعنى لولا أن يرغب الناس في الكفر إذا رأوا الكافر في سعة من الخير والرزق لأعطيتهم أكثر الأسباب المفيدة للتنعم ( أحدها ) أن يكون سقفهم من فضة ( وثانيها ) معارج أيضا من فضة عليها يظهرون.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:المسألة الثانية : قرأ ابن كثير وأبو عمرو ﴿سقفا﴾ بفتح السين وسكون القاف على لفظ الواحد لإرادة الجنس، كما في قوله ﴿فخر عليهم السقف من فوقهم﴾ والباقون سقفا على الجمع واختلفوا فقيل هو جمع سقف، كرهن ورهن، قال أبو عبيد : ولا ثالث لهما، وقيل السقف جمع سقوف، كرهن ورهون وزبر وزبور، فهو جمع الجمع.
المسألة الثالثة : قوله ﴿لمن يكفر بالرحمـن لبيوتهم﴾ فقوله ﴿لبيوتهم﴾ بدل اشتمال من قوله ﴿لمن يكفر﴾ قال صاحب «الكشاف» : قرئ معارج ومعاريج، والمعارج جمع معرج، أو اسم جمع لمعراج، وهي المصاعد إلى المساكن العالية كالدرج والسلالم عليها يظهرون، أي على تلك المعارج يطهرون.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى