الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿ولولا أن يكون الناس أمة واحدة﴾ – إلى قوله – ﴿فبيس القرين﴾[ ٣٢-٣٧ ]، أي : ولولا أن يكون الناس كلهم ( كفارا )(١) لجعل الله لبيوت(٢) من يكفر سقفا من فضة، ولكن لم يفعل ذلك ليكون في الخلق مؤمنون وكافرون على ما تقدم في علم الله عز وجل وتقديره فيهم.
وقيل : المعنى : لولا أن يميل الناس كلهم إلى طلب الدنيا ورفض الآخرة(٣) لجعل الله لبيت الكافر سقفا من فضة(٤)، ومن وحد السقف فعلى(٥) إرادة الجمع(٦).
يدل الواحد على الجمع كما نقول : زيد كثير ( الدرهم(٧) والدينار ) وكثير(٨) الشاة(٩) والبعير. فيرد(١٠) الواحد على(١١) الجنس كله.
وقيل : المعنى عند من وحد : لجعلنا لبيت كل من كفر(١٢) بالرحمن سقفا(١٣)، فوحد على المعنى.
وقيل : المعنى : لولا ما قدرنا(١٤) من اختلاف الأرزاق في الناس فيكون في المؤمنين غني وفقير(١٥)، وفي الكافرين مثل ذلك لجعلنا من يكفر بالرحمن أغنياء كلهم.
ففي هذا الفعل(١٦) تنبيه على تحقير الدنيا وتصغير ما(١٧) فيها.
ومن قرأ بالجمع فإنه حمل على اللفظ(١٨)، فجمع السقف لجمع البيوت، وجمع السرر(١٩) والأبواب، وهو جمع سقيفة، كقطيفة وقُطُف.
وقيل : هو جمع الجمع، كأنه جمع ( سقْفا ) على ( سُقُوف ). كفَلس وفُلُوس، ثم جمع سقوفا على سُقُف كحمار وحُمُر(٢٠).
وقال أبو عبيدة :( سُقُف جمع كرُهُن ورَهْن(٢١)، ورُهُن عند أكثر النحويين إنما هو جمع رِهَان، ورهان جمع رَهْن فرُهُن أيضا، جمعُ جمعٍ.
وجعل(٢٢) الله السقوف للبيوت كما جعل الأبواب للبيوت.
فهو يدل على أن السقف لا حق لرب العلو فيه، وهو قول مالك وأصحابه(٢٣).
وتحقيق المعنى في الآية أن الله جل ذكره أراد تهوين أمر الدنيا وأنها لا قيمة لها، فقال : لولا أن يميل الناس كلهم إلى الدنيا ويتركوا الآخرة لأعطينا الكافر من الدنيا أفضل مراده، وذلك لهوان الدنيا عليه، إذ هي(٢٤) شيء زائل مضمحل(٢٥).
وقال الكسائي : معناها لولا إرادتنا أن يكون في الكفار غني وفقير، وفي المسلمين مثل ذلك لأعطينا الكفار من الدنيا أن نجعل سقوف بيوتهم من فضة وذلك لهوان الدنيا عند الله(٢٦)، وقال الفراء : لبيوتهم : على بيوتهم(٢٧).
قال الشعبي : سُقُفا من فضة، أي(٢٨) : جذوعا. ومعارج، أي : دُرُجا(٢٩) من فضة. عليها يظهرون، أي : يصعدون على السُّقُفِ والغُرَفِ(٣٠).
وقال(٣١) ابن زيد وغيره(٣٢) : المعارج : درج(٣٣) من فضة(٣٤).
وقيل : المعنى : لولا أن يميل الناس كلهم إلى طلب الدنيا ورفض الآخرة(٣) لجعل الله لبيت الكافر سقفا من فضة(٤)، ومن وحد السقف فعلى(٥) إرادة الجمع(٦).
يدل الواحد على الجمع كما نقول : زيد كثير ( الدرهم(٧) والدينار ) وكثير(٨) الشاة(٩) والبعير. فيرد(١٠) الواحد على(١١) الجنس كله.
وقيل : المعنى عند من وحد : لجعلنا لبيت كل من كفر(١٢) بالرحمن سقفا(١٣)، فوحد على المعنى.
وقيل : المعنى : لولا ما قدرنا(١٤) من اختلاف الأرزاق في الناس فيكون في المؤمنين غني وفقير(١٥)، وفي الكافرين مثل ذلك لجعلنا من يكفر بالرحمن أغنياء كلهم.
ففي هذا الفعل(١٦) تنبيه على تحقير الدنيا وتصغير ما(١٧) فيها.
ومن قرأ بالجمع فإنه حمل على اللفظ(١٨)، فجمع السقف لجمع البيوت، وجمع السرر(١٩) والأبواب، وهو جمع سقيفة، كقطيفة وقُطُف.
وقيل : هو جمع الجمع، كأنه جمع ( سقْفا ) على ( سُقُوف ). كفَلس وفُلُوس، ثم جمع سقوفا على سُقُف كحمار وحُمُر(٢٠).
وقال أبو عبيدة :( سُقُف جمع كرُهُن ورَهْن(٢١)، ورُهُن عند أكثر النحويين إنما هو جمع رِهَان، ورهان جمع رَهْن فرُهُن أيضا، جمعُ جمعٍ.
وجعل(٢٢) الله السقوف للبيوت كما جعل الأبواب للبيوت.
فهو يدل على أن السقف لا حق لرب العلو فيه، وهو قول مالك وأصحابه(٢٣).
وتحقيق المعنى في الآية أن الله جل ذكره أراد تهوين أمر الدنيا وأنها لا قيمة لها، فقال : لولا أن يميل الناس كلهم إلى الدنيا ويتركوا الآخرة لأعطينا الكافر من الدنيا أفضل مراده، وذلك لهوان الدنيا عليه، إذ هي(٢٤) شيء زائل مضمحل(٢٥).
وقال الكسائي : معناها لولا إرادتنا أن يكون في الكفار غني وفقير، وفي المسلمين مثل ذلك لأعطينا الكفار من الدنيا أن نجعل سقوف بيوتهم من فضة وذلك لهوان الدنيا عند الله(٢٦)، وقال الفراء : لبيوتهم : على بيوتهم(٢٧).
قال الشعبي : سُقُفا من فضة، أي(٢٨) : جذوعا. ومعارج، أي : دُرُجا(٢٩) من فضة. عليها يظهرون، أي : يصعدون على السُّقُفِ والغُرَفِ(٣٠).
وقال(٣١) ابن زيد وغيره(٣٢) : المعارج : درج(٣٣) من فضة(٣٤).
١ (ت) و(ح): كفار. ولعل الصواب ما أثبتناه في المتن لأنه خبر كان منصوب..
٢ (ح): (بيوت)..
٣ (ح): (ورفض بذلك اختيار الدنيا على الدين قاله ابن زيد الآخرة)..
٤ انظر جامع البيان ٢٥/٤٢..
٥ (ت): فعل..
٦ قرأ سقفا بفتح السين وسكون القاف ابن كثير وأبو عمرو وأبو جعفر وشبل وحميد، على التوحيد.
انظر الكشف ٢/٢٥٨، وحجة القراءات ٦٤٩، وإعراب النحاس ٤/١٠٧، والسبعة ٥٨٥، وسراج القرائ ٣٤٨، وغيث النفع ٣٤٨، والهداية في وجوه القراءات (وجه ١٣٤) والهدية المرضية (وجه ١٠)، وكتاب ابن القاضي في القراءات (وجه ٣٧٦)..
٧ (ت): الدراهم والدنانير..
٨ (ح): وكثيره..
٩ (ت): الشياه..
١٠ (ت): فيود في..
١١ (ت): عن..
١٢ (ح): يكفر..
١٣ قاله اسماعيل بن إسحاق، انظر إعراب النحاس ٤/١٠٨..
١٤ (ح): (قدرناه)..
١٥ (ت): (وفقيرا)..
١٦ (ح): الفصل..
١٧ (ح): (لما)..
١٨ قرأ (سقفا) بضم السين والقاف على الجمع: نافع وعاصم وابن عامر وحمزة والكسائي، انظر الكشف ٢/٢٥٨، وحجة القراءات ٦٤٩، والسبعة ٥٨٥، وسراج القارئ ٣٤٨، وغيث النفع ٣٤٣..
١٩ منطمس في (ت)..
٢٠ قاله علي بن سليمان. انظر إعراب النحاس ٤/١٠٨..
٢١ انظر مجاز أبي عبيدة ٢/٢٠٣. ونسب هذا القول في إعرابه إلى أبي عبيد ٤/١٠٨..
٢٢ في طرة (ت)..
٢٣ انظر أحكام العلو والسفل في المذهب المالكي بشيء من التفصيل في أحكام ابن العربي ٤/١٦٨٢، وجامع القرطبي ١٦/٨٦.
وعقب ابن عطية في المحرر الوجيز على القول بدلالة هذا الآية على أن السقف لرب البيت الاسفل لا لصاحب العلو بقوله: (وهذا تفقه واهن) ٤/٢٥٥..
٢٤ (ح): هو..
٢٥ ومما يدل على هوان الدنيا عند الله تعالى ما أخرجه الترمذي في كتاب الزهد باب ١٠ ج ٩/١٩٧ (عن مسهر بن سعد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى كافرا منها شربة ماء). وقال الترمذي: هذا حديث صحيح غريب من هذا الوجه. وصحح الألباني هذا الحديث بعدما أورده بطرق متعددة في سلسلة الأحاديث الصحيحة ٢/٣٠٥ ح ٢٨٦..
٢٦ انظر جامع القرطبي ١٦/٨٤..
٢٧ انظر معاني الفراء ٣/٣١، وإعراب النحاس ٤/١٠٧..
٢٨ ساقط من (ت)..
٢٩ (ح): ذورجا..
٣٠ انظر الدر المنثور ٧/٣٧٦..
٣١ (ت): (قال)..
٣٢ في طرة (ت)..
٣٣ (ت): درجة..
٣٤ قاله ابن زيد وابن عباس. انظر جامع البيان ٢٥/٤٢، وتفسير ابن كثير ٤/١٢٨. ونسبه ابن كثير أيضا إلى قتادة والسدي ومجاهد..
٢ (ح): (بيوت)..
٣ (ح): (ورفض بذلك اختيار الدنيا على الدين قاله ابن زيد الآخرة)..
٤ انظر جامع البيان ٢٥/٤٢..
٥ (ت): فعل..
٦ قرأ سقفا بفتح السين وسكون القاف ابن كثير وأبو عمرو وأبو جعفر وشبل وحميد، على التوحيد.
انظر الكشف ٢/٢٥٨، وحجة القراءات ٦٤٩، وإعراب النحاس ٤/١٠٧، والسبعة ٥٨٥، وسراج القرائ ٣٤٨، وغيث النفع ٣٤٨، والهداية في وجوه القراءات (وجه ١٣٤) والهدية المرضية (وجه ١٠)، وكتاب ابن القاضي في القراءات (وجه ٣٧٦)..
٧ (ت): الدراهم والدنانير..
٨ (ح): وكثيره..
٩ (ت): الشياه..
١٠ (ت): فيود في..
١١ (ت): عن..
١٢ (ح): يكفر..
١٣ قاله اسماعيل بن إسحاق، انظر إعراب النحاس ٤/١٠٨..
١٤ (ح): (قدرناه)..
١٥ (ت): (وفقيرا)..
١٦ (ح): الفصل..
١٧ (ح): (لما)..
١٨ قرأ (سقفا) بضم السين والقاف على الجمع: نافع وعاصم وابن عامر وحمزة والكسائي، انظر الكشف ٢/٢٥٨، وحجة القراءات ٦٤٩، والسبعة ٥٨٥، وسراج القارئ ٣٤٨، وغيث النفع ٣٤٣..
١٩ منطمس في (ت)..
٢٠ قاله علي بن سليمان. انظر إعراب النحاس ٤/١٠٨..
٢١ انظر مجاز أبي عبيدة ٢/٢٠٣. ونسب هذا القول في إعرابه إلى أبي عبيد ٤/١٠٨..
٢٢ في طرة (ت)..
٢٣ انظر أحكام العلو والسفل في المذهب المالكي بشيء من التفصيل في أحكام ابن العربي ٤/١٦٨٢، وجامع القرطبي ١٦/٨٦.
وعقب ابن عطية في المحرر الوجيز على القول بدلالة هذا الآية على أن السقف لرب البيت الاسفل لا لصاحب العلو بقوله: (وهذا تفقه واهن) ٤/٢٥٥..
٢٤ (ح): هو..
٢٥ ومما يدل على هوان الدنيا عند الله تعالى ما أخرجه الترمذي في كتاب الزهد باب ١٠ ج ٩/١٩٧ (عن مسهر بن سعد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى كافرا منها شربة ماء). وقال الترمذي: هذا حديث صحيح غريب من هذا الوجه. وصحح الألباني هذا الحديث بعدما أورده بطرق متعددة في سلسلة الأحاديث الصحيحة ٢/٣٠٥ ح ٢٨٦..
٢٦ انظر جامع القرطبي ١٦/٨٤..
٢٧ انظر معاني الفراء ٣/٣١، وإعراب النحاس ٤/١٠٧..
٢٨ ساقط من (ت)..
٢٩ (ح): ذورجا..
٣٠ انظر الدر المنثور ٧/٣٧٦..
٣١ (ت): (قال)..
٣٢ في طرة (ت)..
٣٣ (ت): درجة..
٣٤ قاله ابن زيد وابن عباس. انظر جامع البيان ٢٥/٤٢، وتفسير ابن كثير ٤/١٢٨. ونسبه ابن كثير أيضا إلى قتادة والسدي ومجاهد..