تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
فإذا وافى الله يوم القيامة يتبرم بالشيطان الذي وكل به، ﴿قَالَ يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ﴾ [ أي : فبئس القرين كنت لي في الدنيا ] (١)
وقرأ بعضهم :" حتى إذا جاءانا " يعني : القرين والمقارن.
قال عبد الرزاق : أخبرنا معمر، عن سعيد الجُرَيري قال : بلغنا أن الكافر إذا بعث من قبره يوم القيامة سَفَع بيده شيطان فلم يفارقه، حتى يصيرهما الله تعالى إلى النار، فذلك حين يقول :﴿يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ﴾ (٢)
والمراد بالمشرقين هنا(٣) هو ما بين المشرق والمغرب. وإنما استعمل هاهنا تغليبا، كما يقال(٤) القمران، والعمران، والأبوان، [ والعسران ] (٥). قاله ابن جرير وغيره.
[ ولما كان الاشتراك في المصيبة في الدنيا يحصل به تسلية لمن شاركه في مصيبته، كما قالت الخنساء تبكي أخاها :
ولَوْلا كثرةُ الباكين حَوْليعَلَى قَتْلاهم لقتلتُ نَفْسي
وما يَبْكُون مثلَ أخي ولكنأُسَلِّي النفسَ عنه بالتأسِّي
قطع الله بذلك بين أهل النار، فلا يحصل لهم بذلك تأسي وتسلية ولا تخفيف ]. (٦)
١ - (١) زيادة من ت..
٢ - (٢) تفسير عبد الرزاق (٢/١٦١)..
٣ - (٣) في ت، م، أ: "هاهنا"..
٤ - (٤) في ت، م: "قيل"..
٥ - (٥) زيادة من أ..
٦ - (٦) زيادة من ت، أ..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى