التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
وبعد هذا التوبيخ الشديد للمعرض عن ذكر الله ولشيطانه، يوجه الله - تعالى - خطابه لنبيه - ﷺ - ليزيده تسلية وتثبيتا فيقول :﴿أَفَأَنتَ تُسْمِعُ الصم أَوْ تَهْدِي العمي وَمَن كَانَ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ﴾.
والاستفهام للنفى أى : أفأنت - أيها الرسول الكريم - تستطيع أن تسمع الصم صوتك، أو أن تهدى الذين انطمست بصائرهم إلى الطريق الحق. أو أن تخرج من كان فى الضلال الواضح إلى الهدى والرشاد ؟
كلا إنك لن تستطيع ذلك، لأن الهداية والإِضلال، من الله - تعالى - وحده. وأنت - أيها الرسول الكريم - عليك البلاغ ونحن علينا الحساب.
فالقصود من الآية الكريمة تسلية الرسول - ﷺ - ونهيه من أن يضيق صدره بسبب إعراضهم المستمر عن دعوة الحق، وبيان أن الهداية والإِضلال بيد الله - تعالى - وحده.
وسماهم - سبحانه - صما وعميا، مع أنهم يسمعون ويبصرون، لأنهم بمنزلة الصم والعمى فى عدم انتفاعهم بالهدى والرشاد الذى جاءهم به - ﷺ -.
وقوله - تعالى - :﴿وَمَن كَانَ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ﴾ معطوف على العمى والصم باعتبار تغاير الصفات.
أى : أنت - أيها الرسول الكريم - لن تستطيع هداية من كان أصم وأعمى، ومن كان مصرا على الضلال المبين وما ذام الأمر كذلك فسر فى طريقك، دون أن تذهب نفسك عليهم حسرات..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى