المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
لما ذكر تعالى حال الكفرة في الآخرة وما يقال لهم وهم في العذاب، اقتضى ذلك أن تشفق النفوس، وأن ينظر كل سامع لنفسه ويسعى في خلاصها، فلما كانت قريش مع هذا الذي سمعت لم تزل عن عتوها وإعراضها عن أمر الله، رجعت المخاطبة إلى محمد عليه السلام على جهة التسلية له عنهم وشبههم ب ﴿الصم﴾ و ﴿العمي﴾، إذ كانت حواسهم لا تفيد شيئاً.
وقوله :﴿ومن كان في ضلال مبين﴾ يريد بذلك قريشاً بأنفسهم، ولذلك لم يقل :«من كان » بل جاء بالواو العاطفة، كأنه يقول : وهؤلاء، ويؤيد ذلك أيضاً عود الضمير عليهم في قوله :﴿فإنا منهم﴾ ولم يجر لهم ذكر إلا في قوله :﴿ومن كان﴾.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى