الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي

عن الكتاب
﴿وَإِنَّهُ﴾ يعني عيسى ( عليه السلام ). ﴿لَعِلْمٌ لِّلسَّاعَةِ﴾ بنزوله يعلم قيام الساعة ويستدل على ذهاب الدّنيا وإقبال الآخرة.
أخبرنا ابن فنجويه، حدثنا طلحة بن محمد وعبيد الله بن أحمد، قالا : حدثنا أبو بشر بن مجاهد، حدثنا فضل بن الحسن، حدثنا عبيد الله بن معاد، حدثنا أبي، عن عمران بن جرير، قال : سمعت أبا نضرة يقرأ ﴿وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِّلسَّاعَةِ﴾، قال : هو عيسى، وبإسناده عن ابن مجاهد، حدثني عبد الله بن ( عمر ) بن سعد، حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، حدثنا خالد بن الحرث، حدثنا أبو مكي، عن عكرمة ﴿وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِّلسَّاعَةِ﴾، قال : ذلك عيسى ( عليه السلام ).
وقرأ ابن عباس وأبو هريرة وقتادة و مالك بن دينار والضحاك ﴿وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِّلسَّاعَةِ﴾ بفتح السين واللام، أي إمارة وعلامة، وفي الحديث : ينزل عيسى بن مريم على ثنية بالأرض المقدسة، يقال لها : أفيق، بين مُمصرّتَيْن وشعر رأسه دهين وبيده حربة يقتل بها الدجال. فيأتي بيت المقدس والنّاس في صلاة العصر، والإمام يؤم بهم فيتأخر الإمام، فيتقدّمه عيسى ويصلي خلفه على شريعة محمد ﷺ ثمّ يقتل الخِنزير، ويكسر الصليب، ويخرب البيع والكنائس، ويقتل النصارى. إلاَّ من آمن به.
وقال قوم : الهاء في قوله :﴿وَإِنَّهُ﴾ كناية عن القرآن، ومعنى الآية وإِنَّ القرآن لَعِلمٌ لِلسَّاعَةِ يعلمكم قيامها ويخبركم بأحوالها وأهوالها، وإليه ذهب الحسن.
﴿فَلاَ تَمْتَرُنَّ بِهَا﴾ فلا تَشكُنَّ بها أي فيها. ﴿وَاتَّبِعُونِ هَذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ﴾

تفسير هذه الآية من كتب أخرى