التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
ثم بين - سبحانه - بعض ما يتعلق بعيسى - عليه السلام - فقال :﴿وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِّلسَّاعَةِ﴾.
فالضمير فى ﴿إِنَّهُ﴾ يعود إلى عيسى لأن السياق فى شأنه، وقيل يعود إلى القرآن أو إلى الرسول - ﷺ - وضعف ذلك لأن الكلام فى شأن عيسى.
والمراد بالعلم : واللام فى قوله ﴿لِّلسَّاعَةِ﴾ بمعنى على. والكلام على حذف مضاف.
والمعنى : وإن عيسى - عليه السلام - عند نزوله من السماء فى آخر الزمان حيا، ليكونن علامة على قرب قيام الساعة، ودليلا على أن نهاية الدنيا توشك أن تقع..
قال الآلوسى :﴿وَإِنَّهُ﴾ أى : عيسى عليه السلام - ﴿لَعِلْمٌ لِّلسَّاعَةِ﴾ أى : أنه بنزوله شرط من أشراطها.
وقد نطقت الأخبار بنزلوه - عليه السلام - فى آخر الزمان، فقد أخرج البخارى ومسلم والترمذى وأبو داود وابن ماجه، عن أبى هريرة قال : قال رسول الله - ﷺ - : " لينزلن ابن مريم، حكما عدلا فليكسرن الصليب، وليقتلن الخنزير، وليضعن الجزية، وليذهبن الشحناء والتباغض والتحاسد، وليدعون إلى المال فلا يقبله أحد ".
وقال ابن كثير ما ملخصه : قوله :﴿وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِّلسَّاعَةِ﴾ الصحيح أن الضمير يعود على عيسى، فإن السياق فى ذكره، ثم المراد بذلك نزوله قبل يوم القيامة كما قال - تعالى - ﴿وَإِن مِّنْ أَهْلِ الكتاب إِلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ...﴾ أى : قبل موت عيسى.
وقد تواترت الأحاديث عن رسول الله - ﷺ - " أنه خبر بنزول عيسى قبل يوم القيامة، إماما عادلا، وحكما مقسطا ".
وقوله :﴿فَلاَ تَمْتَرُنَّ بِهَا﴾ أى : فلا تشكن فى وقوعها فى الوقت الذى يشاؤه الله - تعالى -، فقوله ﴿تَمْتَرُنَّ﴾ من المرية بمعنى الشك والريب.
وقوله :﴿واتبعون هذا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ﴾ أى : واتبعوا - أيها الناس - ما جئتكم به من عند ربى، فإن هذا الذى جئتكم به، هو الطريق المستقيم الذى يوصلكم إلى السعادة فى الدنيا والآخرة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى