الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي

عن الكتاب
والضمير في قوله :﴿وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ﴾ قال ابن عَبَّاس وغيره : الإشارة به إلى عيسى، وقالت فرقة : إلى محمد، وقال قتادة وغيره : إلى القرآن.
( ت ) : وَكَذَا نقل أبو حيَّان هذه الأقوالَ الثلاثة، ولو قيل : إنَّه ضميرُ الأمر والشَّأن ؛ استعظاماً واستهوالاً لأَمْرِ الآخرة ما بَعُدَ، بل هو المتبادَرُ إلى الذِّهْنِ، يَدُلُّ عليه :﴿فَلاَ تَمْتَرُنَّ بِهَا﴾، واللَّه أعلم، وقرأ ابن عباس، وجماعة :( لَعَلَمٌ ) بفتح العين واللام، أي : أمارة، وقرأ عِكْرِمَةُ :( لَلْعِلْمُ ) بلامين الأولى مفتوحة، وقرأ أُبيٌّ :( لَذِكْرٌ لِلسَّاعَةِ ) فمن قال : إنَّ الإشارة إلى عيسى حَسَنٌ مع تأويله «عِلْم » و«عَلَم »، أي : هو إشعارٌ بالساعة، وشَرْطٌ من أَشراطها، يعني : خروجه في آخر الزمان، وكذلك مَنْ قال : الإشارة إلى النبي ﷺ، أي : هو آخر الأنبياء، وقد قال :«بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةَ كَهَاتَيْنِ » يعني السبابة والوسطى، ومَنْ قال : الإشارة إلى القرآن حَسُنَ قوله مع قراءة الجمهور، أي : يعلمكم بها وبأهوالها.
وقوله :﴿هذا صراط مُّسْتَقِيمٌ﴾ : إشارة إلى الشرع.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى