المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
والضمير في قوله :﴿وإنه لعلم﴾ قال ابن عباس والحسن ومجاهد وقتادة والسدي والضحاك وابن زيد : الإشارة به إلى عيسى. وقالت فرقة : إلى محمد عليه السلام. وقال الحسن أيضاً وقتادة : إلى القرآن.
وقرأ جمهور الناس :«لعِلْم » بكسر العين وسكون اللام. وقرأ ابن عباس وأبو هريرة وقتادة وأبو هند الغفاري ومجاهد وأبو نضرة ومالك بن دينار والضحاك :«لعَلَم » بفتح العين واللام، وقرأ عكرمة مولى ابن عباس :«لَلعلم » بلامين، الأولى مفتوحة. وقرأ أبي بن كعب :«لذَكر للساعة ».
فمن قال إن الإشارة إلى عيسى حسن مع تأويله علم وعلم أي هو إشعار بالساعة وشرط من أشراطها، يعني خروجه في آخر الزمان، وكذلك من قال : الإشارة إلى محمد صلى الله عليه و سلم، أي هو آخر الأنبياء، فقد تميزت الساعة به نوعاً وقدراً من التمييز، وبقي التحديد التام الذي انفرد الله بعلمه، ومن قال : الإشارة إلى القرآن، حسن قوله في قراءة من قرأ :«لعِلْم » بكسر العين وسكون اللام، أي يعلمكم بها وبأهوالها وصفاتها، وفي قراءة من قرأ :«لذكر ».
وقوله :﴿فلا تمترن﴾ أي قل لهم يا محمد لا تشكون فيها. وقوله :﴿هذا صراط مستقيم﴾ إشارة إلى الشرع.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى