التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
والاستفهام فى قوله :﴿هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ الساعة أَن تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ﴾ للنفى.
وينظرون بمعنى : ينتظرون. والخطاب لكفار مكة الذين أعرضوا عن دعوة الحق.
أى : ما ينتظر هؤلاء المشركون إلا قيام الساعة، وهذا القيام سيأتيهم فجأة، وبدن شعور منهم بها، وحينيئذ يندمون ولن ينفعهم الندم، ولو كانوا عقلاء لاتبعوا الحق الذى جاءهم به رسولنا - ﷺ -، قبل فوات الأوان.
فالآية الكريمة دعوة لهؤلاء المشركين إلى الاستجابة للرسول - ﷺ - إذا دعاهم لما يصلحهم، من قبل أن يأتى يوم لا بيع فيه ولا خلال.
وشبيه بهذه الآية قوله - تعالى - :﴿فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ الساعة أَن تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جَآءَ أَشْرَاطُهَا فأنى لَهُمْ إِذَا جَآءَتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ﴾ وبذلك نرى الآيات الكريمة، قد وبخت المشركين على جدالهم بالباطل وردت عليهم بما يخرس ألسنتهم، وبينت الحق فى شأن عيسى - عليه السلام - وتوعدت المختلفين فى أمره - اختلافا يتنافى مع ما جاءهم به - بالعذاب الشديد.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى