اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مَّنْ خَلَقَ السماوات والأرض. . .﴾ الآية والمعنى : وَلَئِنْ سَأَلْتَ قَوْمَكَ من خَلَقَ السموات والأرض ؟ وقيل : الضمير في «سألتهم » يحتمل رجوعه إلى الأنبياء. والأقرب الأول، أي منهم مع كفرهم مقرين بعزته، وعلمه، ثم عبدوا غيره، وأنكروا قدرته في البعث، لفَرْطِ جَهْلِهِمْ(١).
قوله :﴿خَلَقَهُنَّ العزيز العليم﴾ كرر الفعل للتوكيد ؛ إذ لو جاء «العزيز » بغير «خلقهن » لكان كافياً، كقولك : مَنْ قَامَ ؟ فيقال : زيدٌ. وفيها دليل على أن الجلالة الكريمة من قوله :﴿وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ الله﴾(٢) [الزخرف: ٨٧] مرفوعة بالفاعلية، لا بالابتداء للتصريح بالفعل في نظيرتها.
وهذا الجواب مطابق للسؤال من حيث المعنى ؛ إذ لو جاء على اللفظ لجيء فيه بجملة ابتدائية كالسؤال.
١ انظر الرازي ٢٧/١٩٦ و١٩٥ بالمعنى منه..
٢ انظر هذا في الأشباه والنظائر للإمام السيوطي ٢/٥٠، والدر المصون للإمام السمين الحلبي ٤/٧٧٣..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى