جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مّنْ خَلَقَ السّمَاوَاتِ وَالأرْضَ لَيَقُولُنّ خَلَقَهُنّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ * الّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ مَهْداً وَجَعَلَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلاً لّعَلّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾.
يقول تعالى ذكره : ولئن سألت يا محمد هؤلاء المشركين من قومك : من خلق السموات السبع والأرضين، فأحدثهنّ وأنشأهنّ ؟ ليقولنّ : خلقهنّ العزيز في سلطانه وانتقامه من أعدائه، العليم بهنّ وما فيهنّ من الأشياء، لا يخفى عليه شيء الّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ مَهْدا يقول : الذي مهّد لكم الأرض، فجعلها لكم وطاء توطئونها بأقدامكم، وتمشون عليها بأرجلكم وَجَعَلَ لَكُمْ فِيها سُبُلاً يقول : وسهّل لكم فيها طرقا تتطرّقونها من بلدة إلى بلدة، لمعايشكم ومتاجركم. كما :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة وَجَعَلَ لَكُمُ فِيها سُبُلاً أي طرقا.
حدثنا محمد، قال : حدثنا أحمد، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ الّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ مَهْدا قال : بساطا وَجَعَلَ لَكُمْ فِيها سُبُلاً قال : الطرق لَعَلّكُمْ تَهْتَدُون يقول : لكي تهتدوا بتلك السبل إلى حيث أردتم من البُلدان والقُرى والأمصار، لولا ذلك لم تطيقوا براح أفنيتكم ودوركم، ولكنها نعمة أنعم بها عليكم.
يقول تعالى ذكره : ولئن سألت يا محمد هؤلاء المشركين من قومك : من خلق السموات السبع والأرضين، فأحدثهنّ وأنشأهنّ ؟ ليقولنّ : خلقهنّ العزيز في سلطانه وانتقامه من أعدائه، العليم بهنّ وما فيهنّ من الأشياء، لا يخفى عليه شيء الّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ مَهْدا يقول : الذي مهّد لكم الأرض، فجعلها لكم وطاء توطئونها بأقدامكم، وتمشون عليها بأرجلكم وَجَعَلَ لَكُمْ فِيها سُبُلاً يقول : وسهّل لكم فيها طرقا تتطرّقونها من بلدة إلى بلدة، لمعايشكم ومتاجركم. كما :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة وَجَعَلَ لَكُمُ فِيها سُبُلاً أي طرقا.
حدثنا محمد، قال : حدثنا أحمد، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ الّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ مَهْدا قال : بساطا وَجَعَلَ لَكُمْ فِيها سُبُلاً قال : الطرق لَعَلّكُمْ تَهْتَدُون يقول : لكي تهتدوا بتلك السبل إلى حيث أردتم من البُلدان والقُرى والأمصار، لولا ذلك لم تطيقوا براح أفنيتكم ودوركم، ولكنها نعمة أنعم بها عليكم.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
يقول تعالى ذكره: فأهلكنا أشدّ من هؤلاء المستهزئين بأنبيائهم بطشا إذا بطشوا فلم يعجزونا بقواهم وشدة بطشهم، ولم يقدروا على الامتناع من بأسنا إذ أتاهم، فالذين هم أضعف منهم قوة أحرى أن لا يقدروا على الامتناع من نقمنا إذا حلَّت بهم. يقول جلّ ثناؤه: ومضى لهؤلاء المشركين المستهزئين بك ولمن قبلهم من ضربائهم مثلنا لهم في أمثالهم من مكذّبي رسلنا الذين أهلكناهم، يقول: فليتوقع هؤلاء الذين يستهزئون بك يا محمد من عقوبتنا مثل الذي أحللناه بأولئك الذين أقاموا على تكذيبك.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَمَضَى مَثَلُ الأوَّلِينَ) قال: عقوبة الأولين.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: (مَثَلُ الأوَّلِينَ) قال: سُنتهم.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ (٩) الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ مَهْدًا وَجَعَلَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (١٠)﴾
يقول تعالى ذكره: ولئن سألت يا محمد هؤلاء المشركين من قومك: من خلق السموات السبع والأرضين، فأحدثهن وأنشأهن؟ ليقولنّ: خلقهنّ العزيز في سلطانه
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَمَضَى مَثَلُ الأوَّلِينَ) قال: عقوبة الأولين.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: (مَثَلُ الأوَّلِينَ) قال: سُنتهم.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ (٩) الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ مَهْدًا وَجَعَلَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (١٠)﴾
يقول تعالى ذكره: ولئن سألت يا محمد هؤلاء المشركين من قومك: من خلق السموات السبع والأرضين، فأحدثهن وأنشأهن؟ ليقولنّ: خلقهنّ العزيز في سلطانه
وانتقامه من أعدائه، العليم بهن وما فيهنّ من الأشياء، لا يخفى عليه شيء. (الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ مَهْدًا)
يقول: الذي مهد لكم الأرض، فجعلها لكم وطاء توطئونها بأقدامكم، وتمشون عليها بأرجلكم. (وَجَعَلَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلا) يقول: وسهل لكم فيها طرقا تتطرّقونها من بلدة إلى بلدة، لمعايشكم ومتاجركم.
كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَجَعَلَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلا) أي طرقا. حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ (الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ مَهْدًا) قال: بساطا (وَجَعَلَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلا) قال: الطرق. (لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) يقول: لكي تهتدوا بتلك السبل إلى حيث أردتم من البلدان والقرى والأمصار، لولا ذلك لم تطيقوا براح أفنيتكم ودوركم، ولكنها نعمة أنعم بها عليكم.
يقول: الذي مهد لكم الأرض، فجعلها لكم وطاء توطئونها بأقدامكم، وتمشون عليها بأرجلكم. (وَجَعَلَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلا) يقول: وسهل لكم فيها طرقا تتطرّقونها من بلدة إلى بلدة، لمعايشكم ومتاجركم.
كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَجَعَلَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلا) أي طرقا. حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ (الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ مَهْدًا) قال: بساطا (وَجَعَلَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلا) قال: الطرق. (لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) يقول: لكي تهتدوا بتلك السبل إلى حيث أردتم من البلدان والقرى والأمصار، لولا ذلك لم تطيقوا براح أفنيتكم ودوركم، ولكنها نعمة أنعم بها عليكم.