مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي

عن الكتاب
﴿ضَرَبَ الله مَثَلاً رَّجُلاً﴾ بدل ﴿فِيهِ شُرَكَآءُ متشاكسون﴾ متنازعون ومختلفون ﴿وَرَجُلاً سَلَماً﴾ مصدر سلم والمعنى ذا سلامة ﴿لِرَجُلٍ﴾ أي ذا خلوص له من الشركة. ﴿سالماً﴾ مكي وأبو عمرو أي خالصاً له ﴿هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلاً﴾ صفة وهو تمييز، والمعنى هل تستوي صفتاهما وحالاهما. وإنما اقتصر في التمييز على الواحد لبيان الجنس وقريء ﴿مثلين﴾. ﴿الحمد للَّهِ﴾ الذي لا إله إلا هو ﴿بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ﴾ فيشركون به غيره. مثل الكافر ومعبوديه بعبد اشترك فيه شركاء بينهم تنازع واختلاف، وكل واحد منهم يدعي أنه عبده فهم يتجاذبونه ويتعاورونه في مهن شتى وهو متحير لا يدري أيهم يرضي بخدمته، وعلى أيهم يعتمد في حاجاته، وممن يطلب رزقه، وممن يلتمس رفقه، فهمه شعاع وقلبه أوزاع، والمؤمن بعبد له سيد واحد فهّمه واحد وقلبه مجتمع

تفسير هذه الآية من كتب أخرى