لطائف الإشارات — القشيري

عن الكتاب
قوله جل ذكره :﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلًا سَلَمًا لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾.
مَثَّلَ الكافرَ ومعبوديه بعبدٍ اشترك فيه متنازعون.
﴿فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ﴾ : فالصنم يدعي فيه قومٌ وقومٌ آخرون ؛ فهذا يقول : أنا صَنَعْتُه، وذلك يقول : أنا استعملْتُه، وثلاث يقول : أنا عَبَدْتُه.
أمّا المؤمن فهو خالِصٌ لله عزَّ وجل، يشبه " عبداً سَلَماً لرجل " أي ذا سلامة من التنازع والاختلاف.
ويقال :﴿رَّجُلاً فِيهَ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ﴾ تتجاذبه أشغال الدُّنيا، شُغْلُ الوَلدِ وشغل العيال، وغيرُ ذلك من الأشغالِ المختلفةِ والخواطرِ المُشَتِّتَةِ.
أمَّا المؤمِن فهو خالصٌ لله ليس لأحدٍ فيه نصيب ؛ ولا للدنيا معه سبب إذ ليس منها شيء، ولا للرضوان معه شُغْل، إذْ ليس له طاعات يُدِلُّ بها، وعَلَى الجملة فهو خالص لله، قال تعالى لموسى :﴿وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي﴾ [طه: ٤١] أي أبقيتُكَ لي حتى لا تصلح لغيره.
﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ﴾ : الثناءُ له، وهو مُسْتَحِقٌّ لصفات الجلال.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى