البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي
عن الكتاب
الشكاسة : سوء الخلق وعسره.
ولما ذكر تعالى أنه ضرب في القرآن ﴿من كل مثل﴾ : أي محتاج إليه، ضرب هنا مثلاً لعابد آلهة كثيرة، ومن يعبد الله وحده، ومثل برجل مملوك اشترك فيه ملاك سيئو الأخلاق، فهو لا يقدر أن يوفي كل واحد منهم مقصوده، إذ لا يتغاضى بعضهم لبعض لمشاحتهم، وطلب كل منهم أن يقضي حاجته على التمام، فلا يزال في عناء وتعب ولوم من كل منهم.
ورجل آخر مملوك جميعه لرجل واحد، فهو معني بشغله لا يشغله عنه شيء، ومالكه راض عنه إن قد خلص لخدمته وبذل جهده في قضاء حوائجه، فلا يلقى من سيده إلا إحساناً، وتقدم الكلام في نصب المثل وما بعده.
وقال الكسائي : انتصب رجلاً على إسقاط الخافض، أي مثلاً لرجل، أو في رجل فيه، أي في رقه مشتركاً، وفيه صلة لشركاء.
وقرأ عبد الله، وابن عباس، وعكرمة، ومجاهد، وقتادة، والزهري، والحسن : بخلاف عنه ؛ والجحدري، وابن كثير وأبو عمرو : سالما اسم فاعل من سلم، أي خالصاً من الشركة.
وقرأ الأعرج، وأبو جعفر، وشيبة، وأبو رجاء، وطلحة، والحسن : بخلاف عنه ؛ وباقي السبعة : سلما بفتح السين واللام.
وقرأ ابن جبير : سلما بكسر السين وسكون اللام، وهما مصدر ان وصف بهما مبالغة في الخلوص من الشركة.
وقرىء : ورجل سالم، برفعهما.
وقال الزمخشري : أي وهناك رجل سالم لرجل.
انتهى، فجعل الخبر هناك.
ويجوز أن يكون ورجل مبتدأ، لأنه موضع تفصيل، إذ قد تقدم ما يدل عليه، فيكون كقول امرىء القيس :
وقال الزمخشري : وإنما جعله رجلاً ليكون أفطن لما شقى به أو سعد، فإن المرأة والصبي قد يغفلان عن ذلك.
وانتصب مثلاً على التمييز المنقول من الفاعل، إذ التقدير : هل يستوي مثلهما ؟ واقتصر في التمييز على الواحد، لأنه المقتصر عليه أو لا في قوله :﴿ضرب الله مثلاً﴾، ولبيان الجنس.
وقرىء : مثلين، فطابق حال الرجلين.
وقال الزمخشري : ويجوز فيمن قرأ مثلين أن يكون الضمير في يستويان للمثلين، لأن التقدير مثل رجل، والمعنى : هل يستويان فيما يرجع إلى الوصفية ؟ كما يقول : كفى بهما رجلين. انتهى.
والظاهر أنه يعود الضمير في يستويان إلى الرجلين، فأما إذا جعلته عائداً إلى المثلين اللذين ذكر أن التقدير مثل رجل ورجل، فإن التمييز إذ ذاك يكون قد فهم من المميز الذي هو الضمير، إذ يصير التقدير : هل يستوي المثلان مثلين ؟ قل :﴿الحمد لله﴾ : أي الثناء والمدح لله لا لغيره، وهو الذي ثبتت وحدانيته، فهو الذي يجب أن يحمد، ﴿بل أكثرهم لا يعلمون﴾، فيشركون به غيره.
ولفظة الحمد لله تشعر بوقوع الهلاك بهم بقوله :﴿فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين﴾
ولما ذكر تعالى أنه ضرب في القرآن ﴿من كل مثل﴾ : أي محتاج إليه، ضرب هنا مثلاً لعابد آلهة كثيرة، ومن يعبد الله وحده، ومثل برجل مملوك اشترك فيه ملاك سيئو الأخلاق، فهو لا يقدر أن يوفي كل واحد منهم مقصوده، إذ لا يتغاضى بعضهم لبعض لمشاحتهم، وطلب كل منهم أن يقضي حاجته على التمام، فلا يزال في عناء وتعب ولوم من كل منهم.
ورجل آخر مملوك جميعه لرجل واحد، فهو معني بشغله لا يشغله عنه شيء، ومالكه راض عنه إن قد خلص لخدمته وبذل جهده في قضاء حوائجه، فلا يلقى من سيده إلا إحساناً، وتقدم الكلام في نصب المثل وما بعده.
وقال الكسائي : انتصب رجلاً على إسقاط الخافض، أي مثلاً لرجل، أو في رجل فيه، أي في رقه مشتركاً، وفيه صلة لشركاء.
وقرأ عبد الله، وابن عباس، وعكرمة، ومجاهد، وقتادة، والزهري، والحسن : بخلاف عنه ؛ والجحدري، وابن كثير وأبو عمرو : سالما اسم فاعل من سلم، أي خالصاً من الشركة.
وقرأ الأعرج، وأبو جعفر، وشيبة، وأبو رجاء، وطلحة، والحسن : بخلاف عنه ؛ وباقي السبعة : سلما بفتح السين واللام.
وقرأ ابن جبير : سلما بكسر السين وسكون اللام، وهما مصدر ان وصف بهما مبالغة في الخلوص من الشركة.
وقرىء : ورجل سالم، برفعهما.
وقال الزمخشري : أي وهناك رجل سالم لرجل.
انتهى، فجعل الخبر هناك.
ويجوز أن يكون ورجل مبتدأ، لأنه موضع تفصيل، إذ قد تقدم ما يدل عليه، فيكون كقول امرىء القيس :
| إذا ما بكى من خلفها انحرفت له | بشقّ وشق عندنا لم يحوّل |
وانتصب مثلاً على التمييز المنقول من الفاعل، إذ التقدير : هل يستوي مثلهما ؟ واقتصر في التمييز على الواحد، لأنه المقتصر عليه أو لا في قوله :﴿ضرب الله مثلاً﴾، ولبيان الجنس.
وقرىء : مثلين، فطابق حال الرجلين.
وقال الزمخشري : ويجوز فيمن قرأ مثلين أن يكون الضمير في يستويان للمثلين، لأن التقدير مثل رجل، والمعنى : هل يستويان فيما يرجع إلى الوصفية ؟ كما يقول : كفى بهما رجلين. انتهى.
والظاهر أنه يعود الضمير في يستويان إلى الرجلين، فأما إذا جعلته عائداً إلى المثلين اللذين ذكر أن التقدير مثل رجل ورجل، فإن التمييز إذ ذاك يكون قد فهم من المميز الذي هو الضمير، إذ يصير التقدير : هل يستوي المثلان مثلين ؟ قل :﴿الحمد لله﴾ : أي الثناء والمدح لله لا لغيره، وهو الذي ثبتت وحدانيته، فهو الذي يجب أن يحمد، ﴿بل أكثرهم لا يعلمون﴾، فيشركون به غيره.
ولفظة الحمد لله تشعر بوقوع الهلاك بهم بقوله :﴿فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين﴾