الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
قوله ( تعالى ذكره ) :﴿ضرب الله مثلا رجلا فيه شركاء﴾ – إلى قوله – ﴿بأحسن الذي كانوا يعملون﴾[ ٢٨-٣٤ ].
هذا مثل للمؤمن والكافر، فالكافر يعبد أربابا كثيرة مختلفين من الشياطين والأصنام. فهو بينهم مقسم وجميعهم مشتركون(١) فيه.
والمؤمن يعبد الله وحده لا شرك(٢) لأحد فيه، قد سلم له عبادته فهو سالم من الإشراك.
قال الفراء : متشاكسون : مختلفون(٣) : هذا معنى قول قتادة وهو قول ابن عباس(٤)، وقال مجاهد والضحاك هو مثل للحق والباطل(٥)، والشركاء : الأوثان.
قال الزجاج : ضرب هذا المثل لمن وحد الله عز وجل ( ولم يجعل معه شريكا )(٦).
فالذي وحد الله / مثله مثل السالم لرجل لا يشركه فيه غيره.
ومثل الذي عبد غير الله مثل صاحب الشركاء المتشاكسين، أي : المختلفون العسرون(٧).
وحكى المبرد : متشاكسون : متعاسرون، من شكس يشكُسُ وهو شَكِسٌ، مثل عَسُرَ يَعْسُرُ فهو عَسِرٌ. يقال : رجل شَكِسُ أي : عسير(٨) لا يرضى بالإنصاف(٩).
وقوله :﴿هل يستويان مثلا﴾، أي : هل يستوي من يخدم جماعة هم فيه شركاء قد اختلفت مراداتهم فيلقى من ( التعب والنصب ما لا قوام )(١٠) له به من غير أن يبلغ رضى الجميع، أو الذي يخدم واحدا ينازعه فيه منازع، إذا أطاع(١١) عرف موضع طاعته فأكرمه، وإذا أخطأ صفح له عن خطئه(١٢).
فالمعنى : أي هذين أحسن حالا وأروح جسما.
قال ابن عباس : هل يستويان مثلا، أي : هل يستوي من اختلف فيه ومن لم يختلف فيه(١٣).
ثم قال :﴿الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون﴾ أي : الشكر لله(١٤) كله والحمد كله له(١٥) دون من سواه، بل أكثرهم المشركين لا يعلمون الفرق بين من فيه أرباب مشتركون ومن ليس له إلا رب واحد فلجهلهم يعبدون آلهة شتى.
ومعنى : ضرب الله مثلا ( مَثَّلَ الله مثلا )(١٦).
وقال ( مثلا ) ولم يقل ( مثلين ) لأنهما كليهما ضربا مثلا واحدا فجرى المثل فيهما بالتوحيد لذلك(١٧). كما قال تعالى :﴿وجعلنا ابن مريم وأمه آية﴾(١٨).
ولم يقل آيتين إذ كان معناهما واحدا في الآية.
١ (ح): مشركون..
٢ (ح): لا شريك..
٣ انظر: معاني الفراء ٢/٤١٩، وإعراب النحاس ٤/١٠، وجامع القرطبي ١٥/٢٥٢..
٤ انظر: جامع البيان ٢٣/١٣٧..
٥ انظر: تفسير مجاهد ٢/٥٥٨، وجامع البيان ٢٣/١٣٧: كلاهما عن مجاهد فقط..
٦ متآكل في (ح). الذي في معاني الزجاج: (ضرب هذا المثل لمن وحَد الله ولمن جعل له شريكا..) ٤/٣٥٢..
٧ (ح): العسيرون..
٨ (ح): عسر..
٩ انظر: إعراب النحاس ٤/١٠ وجامع القرطبي ١٥/٢٥٢..
١٠ (ح): النصب والتعب ما لا قيام..
١١ (ح): طاع..
١٢ (ح): خطيئته..
١٣ انظر: جامع البيان ٢٣/١٣٨..
١٤ ساقط من (ح)..
١٥ (ح): الله..
١٦ ساقط من (ح)..
١٧ (ح): وكذلك..
١٨ المؤمنون آية ٥١..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى