تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور
عن الكتاب
الذي جاء بالصدق هو محمد رسول الله ﷺ والصدق : القرآن كما تقدم آنفاً في قوله :﴿وكذَّب بالصدق إذ جاءه﴾ [الزمر: ٣٢].
وجملة ﴿وصدَّقَ بهِ﴾ صلة موصوللٍ محذوففٍ تقديره : والذي صدق به، لأن المصدق غير الذي جاء بالصدق، والقرينة ظاهرة لأن الذي صَدَّق غير الذي جاء بالصدق فالعطف عطف جملة كاملة وليس عطف جملة صِلة.
وضمير ﴿بِهِ﴾ يجوز أن يعود على ( الصدق ) ويجوز أن يعود على الذي ﴿جَاءَ بالصِدْق، ﴾ والتصديق بكليهما متلازم، وإذ قد كان المصدقون بالقرآن أو بالنبي ﷺ من ثبت له هذا الوصف كان مراداً به أصحاب محمد ﷺ وهم جماعة فلا تقع صفتهم صلة ل ﴿الذي﴾ لأن أصله للمفرد، فتعين تأويله بفريق، وقرينته ﴿أولئك هم المتقون، ﴾ وإنما أفرد عائد الموصول في قوله :﴿وصَدَّقَ﴾ رعياً للفظ ﴿الذي﴾ وذلك كله من الإِيجاز.
وروى الطبري بسنده إلى علي بن أبي طالب أنه قال : الذي جاء بالصدق محمد ﷺ والذي صدق به أبو بكر، وقاله الكلبي وأبو العالية، ومحمله على أن أبا بكر أول من صدّق النبي ﷺ.
وجملة ﴿أولئك هم المتقون﴾ خبر عن اسم الموصول. وجيء باسم الإشارة للعناية بتمييزهم أكمل تمييز. وضمير الفصل في قوله ﴿هم المتقون﴾ يفيد قصر جنس المتقين على ﴿الذي جاء بالصدق وصدق به﴾ لأنه لا متقي يومئذٍ غير الرسول ﷺ وأصحابه وكلهم متقون لأن المؤمنين بالنبي ﷺ لما أشرقت على نفوسهم أنوار الرسول ﷺ تَطهرت ضمائرهم من كل سيئة فكانوا محفوظين من الله بالتقوى قال تعالى :﴿كنتم خير أمة أخرجت للناس﴾ [آل عمران: ١١٠]. والمعنى : أولئك هم الذين تحقق فيهم ما أريد من إنزال القرآن الذي أشير إليه في قوله :﴿لعلهم يتقون﴾ [الزمر: ٢٨].
وجملة ﴿وصدَّقَ بهِ﴾ صلة موصوللٍ محذوففٍ تقديره : والذي صدق به، لأن المصدق غير الذي جاء بالصدق، والقرينة ظاهرة لأن الذي صَدَّق غير الذي جاء بالصدق فالعطف عطف جملة كاملة وليس عطف جملة صِلة.
وضمير ﴿بِهِ﴾ يجوز أن يعود على ( الصدق ) ويجوز أن يعود على الذي ﴿جَاءَ بالصِدْق، ﴾ والتصديق بكليهما متلازم، وإذ قد كان المصدقون بالقرآن أو بالنبي ﷺ من ثبت له هذا الوصف كان مراداً به أصحاب محمد ﷺ وهم جماعة فلا تقع صفتهم صلة ل ﴿الذي﴾ لأن أصله للمفرد، فتعين تأويله بفريق، وقرينته ﴿أولئك هم المتقون، ﴾ وإنما أفرد عائد الموصول في قوله :﴿وصَدَّقَ﴾ رعياً للفظ ﴿الذي﴾ وذلك كله من الإِيجاز.
وروى الطبري بسنده إلى علي بن أبي طالب أنه قال : الذي جاء بالصدق محمد ﷺ والذي صدق به أبو بكر، وقاله الكلبي وأبو العالية، ومحمله على أن أبا بكر أول من صدّق النبي ﷺ.
وجملة ﴿أولئك هم المتقون﴾ خبر عن اسم الموصول. وجيء باسم الإشارة للعناية بتمييزهم أكمل تمييز. وضمير الفصل في قوله ﴿هم المتقون﴾ يفيد قصر جنس المتقين على ﴿الذي جاء بالصدق وصدق به﴾ لأنه لا متقي يومئذٍ غير الرسول ﷺ وأصحابه وكلهم متقون لأن المؤمنين بالنبي ﷺ لما أشرقت على نفوسهم أنوار الرسول ﷺ تَطهرت ضمائرهم من كل سيئة فكانوا محفوظين من الله بالتقوى قال تعالى :﴿كنتم خير أمة أخرجت للناس﴾ [آل عمران: ١١٠]. والمعنى : أولئك هم الذين تحقق فيهم ما أريد من إنزال القرآن الذي أشير إليه في قوله :﴿لعلهم يتقون﴾ [الزمر: ٢٨].