محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٣٣ من سورة الزمر في ١٠٢ كتاب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و١٩ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٣٣ من سورة الزمر

١٠٢ كتاب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَالّذِي جَآءَ بِالصّدْقِ وَصَدّقَ بِهِ أُوْلََئِكَ هُمُ الْمُتّقُونَ * لَهُم مّا يَشَآءُونَ عِندَ رَبّهِمْ ذَلِكَ جَزَآءُ الْمُحْسِنِينَ﴾.
اختلف أهل التأويل في الذي جاء بالصدق وصدّق به، وما ذلك، فقال بعضهم : الذي جاء بالصدق رسول الله ﷺ. قالوا : والصدق الذي جاء به : لا إله إلا الله، والذي صدّق به أيضا، هو رسول الله ﷺ. ذكر من قال ذلك :
حدثني عليّ، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله : وَالّذِي جاءَ بالصّدْقِ يقول : من جاء بلا إله إلا الله وَصَدّقَ بِهِ يعني : رسوله.
وقال آخرون : الذي جاء بالصدق : رسول الله ﷺ، والذي صدّق به : أبو بكر رضي الله عنه. ذكر من قال ذلك :
حدثني أحمد بن منصور، قال : حدثنا أحمد بن مصعد المروزي، قال : حدثنا عمر بن إبراهيم بن خالد، عن عبد الملك بن عمير، عن أسيد بن صفوان، عن عليّ رضي الله عنه، في قوله : وَالّذِي جاءَ بالصّدْقِ قال : محمد ﷺ، وصدّق به، قال : أبو بكر رضي الله عنه.
وقال آخرون : الذي جاء بالصدق : رسول الله ﷺ، والصدق : القرآن، والمصدقون به : المؤمنون. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة وَالّذِي جاءَ بالصّدْقِ قال : هذا رسول الله ﷺ جاء بالقرآن، وصدّق به المؤمنون.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : وَالّذِي جاءَ بالصّدْقِ رسول الله ﷺ، وصدّق به المسلمون.
وقال آخرون : الذي جاء بالصدق جبريل، والصدق : القرآن الذي جاء به من عند الله، وصدّق به رسول الله ﷺ. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد، قال : حدثنا أحمد، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ، في قوله : وَالّذِي جاءَ بالصّدْقِ وصَدّقَ بِهِ محمد ﷺ.
وقال آخرون : الذي جاء بالصدق : المؤمنون، والصدق : القرآن، وهم المصدّقون به. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد قوله : وَالّذِي جاءَ بالصّدْقِ وَصَدّقَ بِهِ قال : الذين يجيئون بالقرآن يوم القيامة، فيقولون : هذا الذي أعطيتمونا فاتبعنا ما فيه.
قال : ثنا حكام، عن عمرو، عن منصور، عن مجاهد وَالّذِي جاءَ بالصّدْقِ وَصَدّقِ بِهِ قال : هم أهل القرآن يجيئون به يوم القيامة يقولون : هذا الذي أعطيتمونا، فاتبعنا ما فيه.
والصواب من القول في ذلك أن يقال : إن الله تعالى ذكره عنى بقوله : وَالّذِي جاءَ بالصّدْقِ وَصَدّقَ بِهِ كلّ من دعا إلى توحيد الله، وتصديق رسله، والعمل بما ابتعث به رسوله ﷺ من بين رسل الله وأتباعه والمؤمنين به، وأن يقال : الصدق هو القرآن، وشهادة أن لا إله إلا الله، والمصدّق به : المؤمنون بالقرآن، من جميع خلق الله كائنا من كان من نبيّ الله وأتباعه.
وإنما قلنا ذلك أولى بالصواب، لأن قوله تعالى ذكره : وَالّذِي جاءَ بالصّدْقِ وَصَدّقَ بِهِ عُقيب قوله : فَمَنْ أظْلَمُ مِمّنْ كَذَبَ على اللّهِ، وَكَذّبَ بالصّدْقِ إذْ جاءَهُ وذلك ذمّ من الله للمفترين عليه، المكذّبين بتنزيله ووحيه، الجاحدين وحدانيته، فالواجب أن يكون عقيب ذلك مدح من كان بخلاف صفة هؤلاء المذمومين، وهم الذين دعوهم إلى توحيد الله، ووصفه بالصفة التي هو بها، وتصديقهم بتنزيل الله ووحيه، والذي كانوا يوم نزلت هذه الآية، رسول الله ﷺ وأصحابه ومن بعدهم، القائمون في كل عصر وزمان بالدعاء إلى توحيد الله، وحكم كتابه، لأن الله تعالى ذكره لم يخصّ وصفه بهذه الصفة التي في هذه الاَية على أشخاص بأعيانهم، ولا على أهل زمان دون غيرهم، وإنما وصفهم بصفة، ثم مدحهم بها، وهي المجيء بالصدق والتصديق به، فكل من كان كذلك وصفه فهو داخل في جملة هذه الاَية إذا كان من بني آدم.
ومن الدليل على صحة ما قلنا أن ذلك كذلك في قراءة ابن مسعود :«والّذِينَ جاءُوا بالصدْقِ وصدّقُوا بِهِ » فقد بين ذلك من قراءته أن الذي من قوله وَالّذِي جاءَ بالصّدْقِ لم يعن بها واحد بعينه، وأنه مراد بها جِمَاعٌ ذلك صفتهم، ولكنها أخرجت بلفظ الواحد، إذ لم تكن مؤقتة. وقد زعم بعض أهل العربية من البصريين، أن «الذي » في هذا الموضع جُعل في معنى جماعة بمنزلة «مَن ». ومما يؤيد ما قلنا أيضا قوله : أُولَئِكَ هُمُ المُتّقُونَ فجُعل الخبر عن «الذي » جماعا، لأنها في معنى جماع. وأما الذين قالوا : عني بقوله : وَصَدّقَ بِهِ : غير الذي جاء بالصدق، فقول بعيد من المفهوم، لأن ذلك لو كان كما قالوا لكان التنزيل : والذي جاء بالصدق، والذي صدق به أولئك هم المتقون فكانت تكون «الذي » مكرّرة مع التصديق، ليكون المصدق غير المصدق فأما إذا لم يكرّر، فإن المفهوم من الكلام، أن التصديق من صفة الذي جاء بالصدق، لا وجه للكلام غير ذلك. وإذا كان ذلك كذلك، وكانت «الذي » في معنى الجماع بما قد بيّنا، كان الصواب من القول في تأويله ما بَيّنا.
وقوله : أُولَئِكَ هُمُ المُتّقُونَ يقول جلّ ثناؤه : هؤلاء الذين هذه صفتهم، هم الذين اتقوا الله بتوحيده والبراءة من الأوثان والأنداد، وأداء فرائضه، واجتناب معاصيه، فخافوا عقابه، كما :
حدثني عليّ، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، أُولَئِكَ هُمُ المُتّقُونَ يقول : اتقوا الشرك.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جَاءَهُ) : أي بالقرآن.
وقوله: (أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ) يقول تبارك وتعالى: أليس في النار مأوى ومسكن لمن كفر بالله، وامتنع من تصديق محمد صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، واتباعه على ما يدعوه إليه مما أتاه به من عند الله من التوحيد، وحكم القرآن؟.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ (٣٣) لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ (٣٤)﴾
اختلف أهل التأويل في الذي جاء بالصدق وصدّق به، وما ذلك، فقال بعضهم: الذي جاء بالصدق رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم. قالوا: والصدق الذي جاء به: لا إله إلا الله، والذي صدق به أيضا، هو رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: (وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ) يقول: من جاء بلا إله إلا الله (وَصَدَّقَ بِهِ) يعني: رسوله.
وقال آخرون: الذي جاء بالصدق: رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، والذي صدّق به: أبو بكر رضي الله عنه.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني أحمد بن منصور، قال: ثنا أحمد بن مصعد المروزي، قال: ثنا عمر بن إبراهيم بن خالد، عن عبد الملك بن عمير، عن أسيد بن صفوان، عن عليّ رضي الله عنه، في قوله: (وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ) قال: محمد صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، وصدّق به، قال: أبو بكر رضي الله عنه.
وقال آخرون: الذي جاء بالصدق: رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، والصدق: القرآن، والمصدّقون به: المؤمنون
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ) قال: هذا رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم جاء بالقرآن، وصدّق به المؤمنون.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: (وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ) رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، وصدّق به المسلمون.
وقال آخرون: الذي جاء بالصدق جبريل، والصدق: القرآن الذي جاء به من عند الله، وصدّق به رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، في قوله: (وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ) محمد صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم.
وقال آخرون: الذي جاء بالصدق: المؤمنون، والصدق: القرآن، وهم المصدِّقون به.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد قوله: (وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ) قال: الذين يجيئون بالقرآن يوم القيامة، فيقولون:
هذا الذي أعطيتمونا فاتبعنا ما فيه.
قال: ثنا حكام، عن عمرو، عن منصور، عن مجاهد (وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ) قال: هم أهل القرآن يجيئون به يوم القيامة يقولون: هذا الذي أعطيتمونا، فاتبعنا ما فيه.
والصواب من القول في ذلك أن يقال: إن الله تعالى ذكره عنى بقوله: (وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ) كلّ من دعا إلى توحيد الله، وتصديق رسله، والعمل بما ابتعث به رسوله من بين رسل الله وأتباعه والمؤمنين به، وأن يقال: الصدق هو القرآن، وشهادة أن لا إله إلا الله، والمصدّق به: المؤمنون بالقرآن، من جميع خلق الله كائنا من كان من نبيّ الله وأتباعه.
وإنما قلنا ذلك أولى بالصواب، لأن قوله تعالى ذكره: (وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ) عَقيب قوله: (فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جَاءَهُ) وذلك ذم من الله للمفترين عليه، المكذبين بتنزيله ووحيه، الجاحدين وحدانيته، فالواجب أن يكون عَقيب ذلك مدح من كان بخلاف صفة هؤلاء المذمومين، وهم الذين دعوهم إلى توحيد الله، ووصفه بالصفة التي هو بها، وتصديقهم بتنزيل الله ووحيه، والذي كانوا يوم نزلت هذه الآية، رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم وأصحابه ومن بعدهم، القائمون في كل عصر وزمان بالدعاء إلى توحيد الله، وحكم كتابه، لأن الله تعالى ذكره لم يخص وصفه بهذه لصفة التي في هذه الآية على أشخاص بأعيانهم، ولا على أهل زمان دون غيرهم، وإنما وصفهم بصفة، ثم مدحهم بها، وهي المجيء بالصدق والتصديق به، فكل من كان كذلك وصفه فهو داخل في جملة هذه الآية إذا كان من بني آدم.
ومن الدليل على صحة ما قلنا أن ذلك كذلك في قراءة ابن مسعود."وَالَّذِينَ جَاءُوا بِالصِّدْقِ وَصَدَّقُوا بِهِ" فقد بين ذلك من قراءته أن الذي من

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
ثم قال :﴿وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ﴾ قال مجاهد، وقتادة، والربيع بن أنس، وابن(١) زيد :﴿الَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ﴾ هو الرسول. وقال السدي : هو جبريل عليه السلام، ﴿وَصَدَّقَ بِهِ﴾ يعني : محمدا ﷺ.
وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس :﴿وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ﴾ قال : من جاء بلا إله إلا الله، ﴿وَصَدَّقَ بِهِ﴾ يعني : رسول الله ﷺ.
وقرأ الربيع بن أنس :" الذين جاءوا(٢) بالصدق " يعني : الأنبياء، " وصدقوا به " يعني : الأتباع.
وقال ليث بن أبي سليم عن مجاهد :﴿وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ﴾ قال : أصحاب القرآن المؤمنون يجيئون يوم القيامة، فيقولون : هذا ما أعطيتمونا، فعملنا فيه بما أمرتمونا.
وهذا القول عن مجاهد يشمل كل المؤمنين، فإن المؤمن يقول الحق ويعمل به، والرسول ﷺ أولى الناس بالدخول في هذه الآية على هذا التفسير، فإنه جاء بالصدق(٣)، وصدق المرسلين، وآمن بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون، كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله.
وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم :﴿وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ﴾ هو رسول الله ﷺ ﴿وَصَدَّقَ بِهِ﴾ المسلمون(٤).
﴿أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ﴾ قال ابن عباس : اتقوا الشرك.
١ - في أ: "وأبو"..
٢ - في أ: "والذي جاء"..
٣ - في أ: "جاء بالحق"..
٤ - في ت، س، أ: "قال المسلمون"..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
ولما ذكر الكاذب المكذب وجنايته وعقوبته، ذكر الصادق المصدق وثوابه، فقال :﴿وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ﴾ في قوله وعمله، فدخل في ذلك الأنبياء ومن قام مقامهم، ممن صدق فيما قاله عن خبر اللّه وأحكامه، وفيما فعله من خصال الصدق.
﴿وَصَدَّقَ بِهِ﴾ أي : بالصدق لأنه قد يجيء الإنسان بالصدق، ولكن قد لا يصدق به، بسبب استكباره، أو احتقاره لمن قاله وأتى به، فلا بد في المدح من الصدق والتصديق، فصدقه يدل على علمه وعدله، وتصديقه يدل على تواضعه وعدم استكباره.
﴿أُولَئِكَ﴾ أي : الذين وفقوا للجمع بين الأمرين ﴿هُمُ الْمُتَّقُونَ﴾ فإن جميع خصال التقوى ترجع إلى الصدق بالحق والتصديق به.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٣٢ - ٣٥} ﴿فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ * وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ * لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ * لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾.
يقول تعالى، محذرا ومخبرا: أنه لا أظلم وأشد ظلما ﴿مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ﴾ إما بنسبته إلى ما لا يليق بجلاله، أو بادعاء النبوة، أو الإخبار بأن الله تعالى قال كذا، أو أخبر بكذا، أو حكم بكذا وهو كاذب، فهذا داخل في قوله تعالى: ﴿وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ﴾ إن كان جاهلا وإلا فهو أشنع وأشنع.
﴿وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جَاءَهُ﴾ (١) أي: ما أظلم ممن جاءه الحق المؤيد بالبينات فكذبه، فتكذيبه ظلم عظيم منه، لأنه رد الحق بعد ما تبين له، فإن كان جامعا بين الكذب على الله والتكذيب بالحق، كان ظلما على ظلم.
﴿أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ﴾ يحصل بها الاشتفاء منهم، وأخذ حق الله من كل ظالم وكافر. ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾
ولما ذكر الكاذب المكذب وجنايته وعقوبته، ذكر الصادق المصدق وثوابه، فقال: ﴿وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ﴾ في قوله وعمله، فدخل في ذلك الأنبياء ومن قام مقامهم، ممن صدق فيما قاله عن خبر الله وأحكامه، وفيما فعله من خصال الصدق.
﴿وَصَدَّقَ بِهِ﴾ أي: بالصدق لأنه قد يجيء الإنسان بالصدق، ولكن قد لا يصدق به، بسبب استكباره، أو احتقاره لمن قاله وأتى به، فلا بد في المدح من الصدق والتصديق، فصدقه يدل على علمه وعدله، وتصديقه يدل على تواضعه وعدم استكباره.
﴿أُولَئِكَ﴾ أي: الذين وفقوا للجمع بين الأمرين ﴿هُمُ الْمُتَّقُونَ﴾ فإن جميع خصال التقوى ترجع إلى الصدق بالحق والتصديق به.
﴿لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ من الثواب، مما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر. فكل ما تعلقت به إرادتهم ومشيئتهم، من أصناف اللذات والمشتهيات، فإنه حاصل لهم، معد مهيأ، ﴿ذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ﴾ الذين يعبدون الله كأنهم يرونه، فإن لم يكونوا يرونه فإنه يراهم ﴿الْمُحْسِنِينَ﴾ إلى عباد الله.
﴿لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ عمل الإنسان له ثلاث حالات: إما أسوأ، أو أحسن، أو لا أسوأ، ولا أحسن.
(١) في النسختين: أو كذب بالحق لما جاءه.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٢ كتاب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

تذكرة الأريب في تفسير الغريب
جاء بالصدق
محمد
وصدق به
المؤمنون وقال علي عليه السلام هو أبو بكر

إعراب الآية ٣٣ من سورة الزمر

من كتاب: إعراب القرآن

والأصمعي لا يعرف إلّا ثوى ويرويه أثوى.

[سورة الزمر (٣٩) : الآيات ٣٣ الى ٣٥]

وَالَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ (٣٣) لَهُمْ ما يَشاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذلِكَ جَزاءُ الْمُحْسِنِينَ (٣٤) لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ (٣٥)
وَالَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ في موضع رفع بالابتداء، وخبره أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ وتأوّله إبراهيم النخعي على أنه للجماعة، وقال: الَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ المؤمنون الذين يجيئون بالقرآن يوم القيامة فيقولون هذا الذي أعطيتمونا قد اتّبعنا ما فيه، فيكون الذي على هذا بمعنى جمع كما يكون «من» بمعنى جمع. وقيل بل حذفت النون لطول الاسم. وتأوله الشّعبي على أنه واحد، وقال: الذي جاء بالصدق محمد صلّى الله عليه وسلّم، وصدق به أبو بكر الصديق رضي الله عنه، والصحابة فيكون على هذا خبره جماعة كما يقال لمن يعظّم: هم فعلوا كذا وكذا. وجواب أخر أن يكون له ولمن اتّبعه صلّى الله عليه وسلّم وفي قراءة ابن مسعود والذين جاءوا بالصدق وصدّقوا به فهذه قراءة على التفسير، وفي قراءة أبي صالح الكوفي وَالَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ «١» «٢» مخفّفا يكون معناه- والله أعلم- وصدق فيه كما يقال: فلان بمكّة وفي مكّة.

[سورة الزمر (٣٩) : الآيات ٣٦ الى ٣٧]

أَلَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ (٣٦) وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ مُضِلٍّ أَلَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ ذِي انْتِقامٍ (٣٧)
أَلَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ حذفت الياء لسكونها وسكون التنوين بعدها، وكان الأصل ألّا تحذف في الوقف لزوال التنوين إلّا أنها حذفت ليعلم أنها كذلك في الوصل، ومن العرب من يثبتها في الوقف على الأصل فيقول: كافي عبده.

[سورة الزمر (٣٩) : آية ٣٨]

وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ ما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كاشِفاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ (٣٨)
هَلْ هُنَّ كاشِفاتُ ضُرِّهِ «٣» بغير تنوين قراءة أبي جعفر ونافع وابن كثير ويحيى بن وثاب والأعمش وحمزة والكسائي، وقرأ أبو عمرو وشيبة وهي المعروفة من قراءة الحسن وعاصم هَلْ هُنَّ كاشِفاتُ ضُرِّهِ ومُمْسِكاتُ رَحْمَتِهِ بالتنوين على الأصل لأنه لما لم يقع بعد ولو كان ماضيا لم يجز فيه التنوين. وحذف التنوين على التخفيف فإذا حذف التنوين لم يبق بين الاسمين حاجز فخفضت الثاني بالإضافة. وحذف التنوين
(١) انظر معاني الفراء ٢/ ٤١٩.
(٢) انظر البحر المحيط ٧/ ٤١٢.
(٣) انظر تفسير الداني ١٥٤.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٣٣ من سورة الزمر

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

جَآءَ

إمالة الألف ومدها 4 حركات

إدريس عن خلف إسحاق عن خلف ابن ذكوان عن ابن عامر

إمالة الألف ومدها 6 حركات

خلف عن حمزة خلاد عن حمزة

فتح الألف ومدها 3 حركات

السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو قالون عن نافع قنبل عن ابن كثير ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر رويس عن يعقوب روح عن يعقوب البزي عن ابن كثير

فتح الألف ومدها 4 أو 5 حركات

شعبة عن عاصم حفص عن عاصم

فتح الألف ومدها 4 حركات

هشام عن ابن عامر أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي

فتح الألف ومدها 6 حركات

ورش عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٣٣ من سورة الزمر

٤ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٩ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

١٧ قولًا
١
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿والَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ﴾: رسول الله ﷺ، وصدّق به المسلمون١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏٢٠٥.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلف في معنى: ﴿والَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وصَدَّقَ بِهِ﴾ في هذه الآية على أقوال: الأول: الذي جاء بالصدق: رسول الله، والصدق الذي جاء به: لا إله إلا الله، والذي صدّق به أيضًا: هو رسول الله. الثاني: الذي جاء بالصدق: رسول الله، والذي صدَّق به: أبو بكر. الثالث: الذي جاء بالصِّدق: رسول الله، والصِّدق: القرآن، والمصدِّقون به: المؤمنون. الرابع: الذي جاء بالصِّدق: جبريل، والصِّدق: القرآن الذي جاء به من عند الله، وصدَّق به: رسول الله. الخامس: الذي جاء بالصِّدق: المؤمنون، والصدق: القرآن، وهم المصدِّقون به. السادس: الذين جاءوا بالصدق: الأنبياء، والذين صدَّقوا به: الأتباع. السابع: الذي جاء بالصِّدق: رسول الله، والذي صدَّق به: علي. ورجَّح ابنُ جرير (٢٠/٢٠٦) مستندًا إلى دلالة السياق، والقراءات، وظاهر اللفظ: «أن يُقال: إنّ الله -تعالى ذِكْره- عنى بقوله: ﴿والَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وصَدَّقَ بِهِ﴾ كلَّ مَن دعا إلى توحيد الله، وتصديق رسوله، والعمل بما ابتُعِث به رسوله من بَيْن رسول الله وأتباعه والمؤمنين به. وأن يقال: الصدق هو القرآن، وشهادة أن لا إله إلا الله. والمصدِّق به: المؤمنون بالقرآن، مِن جميع خلْق الله كائنًا مَن كان مِن نبيِّ الله وأتباعه». وعلَّل ذلك بقوله: «لأنّ قوله -تعالى ذكره-: ﴿والَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وصَدَّقَ بِهِ﴾ عقيب قوله: ﴿فَمَن أظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلى اللَّهِ وكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إذْ جاءَهُ﴾، وذلك ذمٌّ مِن الله المفتَرين عليه، المكذِّبين بتنزيله ووَحْيِه، الجاحدين وحدانيته، فالواجب أن يكون عقيب ذلك مدحُ مَن كان بخلاف صفة هؤلاء المذمومين، وهم الذين دعوهم إلى توحيد الله، ووصفه بالصفة التي هو بها، وتصديقهم بتنزيل الله ووحيه، والذين هم كانوا كذلك يوم نزلت هذه الآيةُ، رسول الله وأصحابه ومن بعدَهم، القائمون في كل عصر وزمان بالدعاء إلى توحيد الله، وحكم كتابه؛ لأن الله -تعالى ذِكْره- لم يَخُصَّ وصفه بهذه الصفة التي في هذه الآية على أشخاصٍ بعينهم، ولا على أهل زمان دون غيرهم، وإنما وصَفَهم بصفةٍ، ثم مدحهم بها، وهي المجيء بالصدق والتصديق به، فكلُّ من كان ذلك وصفه فهو داخلٌ في جملة هذه الآية إذا كان من بني آدم. ومن الدليل على صحة ما قلنا: أن ذلك كذلك في قراءة ابن مسعود: (والَّذِي جَآءُوا بِالصِّدْقِ وصَدَّقُوا بِهِ) فقد بُيِّنَ ذلك من قراءته، أن»الذي«من قوله: ﴿والَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ﴾ لم يُعْنَ بها واحدٌ بعينه، وأنه مرادٌ بها جِماعٌ ذلك صفتهم، ولكنها أُخرِجت بلفظ الواحد، إذ لم تكن موقَّتةً، ... ومما يؤيِّد ما قلنا أيضًا: قوله: ﴿أُولَئِكَ هُمُ المُتَّقُونَ﴾ فجُعِل الخبر عن»الذي«جماعًا؛ لأنها في معنى جِماعٍ». وانتقد (٢٠/٢٠٧-٢٠٨) القول الثاني، والثالث، والرابع -مستندًا إلى مخالفة ظاهر اللفظ- قائلا: «وأما الذين قالوا: عُنِيَ بقوله: ﴿وصَدَّقَ بِهِ﴾ غيرُ»الذي جاء بالصِّدق«فقولٌ بعيدٌ من المفهوم؛ لأن ذلك لو كان كما قالوا لكان التنزيل: والذي جاء بالصِّدق والذي صدَّق به أولئك هم المتقون؛ فكانت تكون»الذي«مكررةً مع التصديق، ليكون المصدَّق غيرَ المصدِّق، فأما إذا لم يُكَرَّر فإن المفهوم من الكلام أن التصديق من صفة الذي جاء بالصدق، لا وجْه للكلام غيرُ ذلك». وبنحوه قال ابنُ تيمية (٥/٣٩٦). وذكر ابنُ عطية (٧/٣٩٤) أن «قوله تعالى: ﴿والَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ﴾ مُعادِلٌ لقوله: ﴿فَمَن أظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلى اللهِ وكَذَّبَ بِالصِّدْقِ﴾ فـ»مَن«هناك للجميع والعموم، و»الذي«هنا للجنس أيضًا، كأنه قال: والفريق الذي جاء بعضه بالصدق، وصدَّق به بعضُه». ثم رجَّحه مستندًا إلى دلالة العموم، وبيَّن أنه أصوب الأقوال، وأنه يستقيم اللفظ والمعنى على هذا الترتيب. ورجَّح ابنُ تيمية (٥/٣٩٦-٣٩٧) العموم في معرض انتقاده لقول مجاهد من طريق ليث، فبيَّن أن «لفظ الآية عام مطلق لا يختص بأبي بكر ولا بعليّ، بل كل من دخل في عمومها دخل في حكمها. ولا ريب أن أبا بكر وعمر وعثمان وعليًّا أحق هذه الأمة بالدخول فيها، لكنها لا تختص بهم. وقد قال تعالى: ﴿فَمَن أظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلى اللَّهِ وكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إذْ جاءَهُ ألَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكافِرِينَ والَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وصَدَّقَ بِهِ أُولَئِكَ هُمُ المُتَّقُونَ﴾ الآية، فقد ذمّ الله سبحانه وتعالى الكاذب على الله والمكذّب بالصدق، وهذا ذمٌّ عامٌّ... والله تعالى مدح الصادق فيما يجيء به والمصدّق بهذا الحق. فهذا مدح للنبي، ولكل من آمن به وبما جاء به... ولما كان قوله: ﴿والذي﴾ صنفًا من الأصناف لا يُقصد به واحد بعينه، أعاد الضمير بصيغة الجمع فقال: ﴿والَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وصَدَّقَ بِهِ أُولَئِكَ هُمُ المُتَّقُونَ﴾». وعلَّق ابنُ كثير (١٢/١٣٠) على القول الخامس -وهو قول مجاهد من طريق منصور- بقوله: «وهذا القول عن مجاهد يشمل كل المؤمنين، فإن المؤمن يقول الحق ويعمل به، والرسول أوْلى الناس بالدخول في هذه الآية على هذا التفسير، فإنه جاء بالصدق، وصدَّق المرسلين، وآمن بما أُنزِل إليه من ربه والمؤمنون، كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله».
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿أُولَئِكَ هُمُ المُتَّقُونَ﴾: يعني: اتقوا الشرك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏٢٠٨، والبيهقي في الأسماء والصفات (٢٠٦). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿أُولَئِكَ هُمُ المُتَّقُونَ﴾ الشِّرْكَ، مِن أصحاب النبي ﷺ١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٦٧٧.
٤
عن علي بن أبي طالب -من طريق أسيد بن صفوان وله صحبة- في قوله: ﴿والَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ﴾ قال: محمد ﷺ، ﴿وصَدَّقَ بِهِ﴾ أبو بكر١
التخريج
  1. ١أخرجه البزار ٣‏/‏١٣٨-١٤٠ (٩٢٨) مطولًا، وابن جرير ٢٠‏/‏٢٠٤، وابن عساكر ٣٠‏/‏٣٣٦ بلفظ: الذي جاء بالحق محمد ﷺ. وكذا عزاه السيوطي إلى الباوردي في معرفة الصحابة. قال ابن عساكر: هكذا الرواية (بالحق)، فلعلها قراءة لعلي.
٥
عن أبي هُرَيْرة، ﴿والَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ﴾ قال: محمد ﷺ، ﴿وصَدَّقَ بِهِ﴾ أبو بكر١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿والَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ﴾ يعني: بـلا إله إلا الله، ﴿وصَدَّقَ بِهِ﴾ يعني: رسول الله ﷺ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏٢٠٤، والبيهقي في الأسماء والصفات (٢٠٦). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه بلفظ: ﴿وصَدَّقَ بِهِ﴾ يعني: برسول الله ﷺ.
٧
قال أبو العالية الرِّياحي، ومحمد بن السّائِب الكلبي: ﴿والَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ﴾ يعني: رسول الله، ﴿وصَدَّقَ بِهِ﴾ أبو بكر١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٨/ ٢٣٦، وتفسير البغوي ٧/ ١٢٠. وذكر ابن حجر في الفتح ٨/ ٥٤٨ أثر أبي العالية معطوفًا على آثار أخرى عزاها إلى ابن جرير.
٨
عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- في قوله: ﴿والَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ﴾ قال: رسول الله ﷺ، ﴿وصَدَّقَ بِهِ﴾ قال: علي بن أبي طالب١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر ٤٢‏/‏٣٥٩.
تعليقات المحققين
  1. ٢نقل ابنُ تيمية في منهاج السنة النبوية (٧/١٨٨-١٨٩) هذا القول عن مجاهد، ثم انتقده مستندًا إلى ضعف إسناده، وظاهر الآية بأنّ هذا النقل غير ثابت عنه، والثابت عنه خلافه، وبأن «هذا مُعارَض بما هو أشهر منه عند أهل التفسير، وهو أن الذي جاء بالصِّدق: محمد، والذي صدَّق به: أبو بكر. فإن هذا يقوله طائفة، وذكره الطبري بإسناده إلى علي». وبأن «لفظ الآية عام مطلق، لا يختص بأبي بكر ولا بعلي».
٩
عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- أنه كان يقرأ: ﴿والَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وصَدَّقَ بِهِ﴾، قال: هم أهل القرآن، يجيئون بالقرآن يوم القيامة يقولون: هذا ما أعطيتمونا قد اتَّبعنا ما فيه١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏١٧٣، وابن أبي شيبة ١٠‏/‏٤٩٧، وابن جرير ٢٠‏/‏٢٠٦ بنحوه، وابن الضريس (١٠٤). وعلقه البخاري ٦‏/‏٢٧٣٤. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعَبد بن حُمَيد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
١٠
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- ﴿والذي جاء بالصدق وصدق به﴾، قال: محمد ﷺ١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي ص٢٦٤.
١١
عن الحسن البصري -من طريق عمرو- ﴿والذي جاء بالصدق وصدق به﴾ مثقّلة، قال: المؤمن هو جاء به، وصدّقه١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي ص٢٦٤. وفي تفسير الثعلبي ٨‏/‏٢٣٦، تفسير البغوي ٧‏/‏١٢٠: هو المؤمن صدّق به في الدنيا وجاء به يوم القيامة.
١٢
قال عطاء: ﴿والَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ﴾ الأنبياء، ﴿وصَدَّقَ بِهِ﴾ الأتباع١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٨‏/‏٢٣٦، وتفسير البغوي ٧‏/‏١٢٠.
١٣
عن أبي صالح -من طريق محمد بن جحادة- أنه قرأ: (والَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وصَدَقَ بِهِ) مخففة، قال: هو المؤمن جاء به صادقًا، وصدَقَ به١
التخريج
  1. ١أخرجه الثعلبي ٨‏/‏٢٣٦ عن أبي صالح الكوفي، ثم قال: وهو أبو صالح السمان! كما أخرجه إسحاق البستي ص٢٦٤ عن أبي صالح مهملًا بلفظ: حقيقة هو المؤمن.
١٤
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿والَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ﴾ قال: هو النبي ﷺ ﴿بِالصِّدْقِ﴾ أي: القرآن، ﴿وصَدَّقَ بِهِ﴾ قال: المؤمنون١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏١٧٢، وابن جرير ٢٠‏/‏٢٠٥ من طريق سعيد. وعلق بعضه إسحاق البستي ص٢٦٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.
١٥
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿والَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ﴾ قال: هو جبريل، ﴿وصَدَّقَ بِهِ﴾ قال: هو النبي ﷺ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏٢٠٥ بنحوه مقتصرًا على الشطر الثاني، وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
١٦
قال محمد بن السّائِب الكلبي -من طريق هارون- ﴿والذي جاء بالصدق﴾: بالنبي ﷺ، والذي صدّق به: المؤمن١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٢٦٤.
١٧
قال مقاتل بن سليمان: ﴿والَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ﴾ يعني: بالحق، وهو النبي ﷺ، جاء بالتوحيد، ﴿وصَدَّقَ بِهِ﴾ يعني: بالتوحيد. المؤمنون صدّقوا بالذي جاء به محمد ﷺ، والمؤمنون أصحاب النبي ﷺ، فذلك قوله: ﴿أُولَئِكَ هُمُ المُتَّقُونَ﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٦٧٧.

قراءات

قولانِ
١
في قراءة عبد الله بن مسعود: (والَّذِي جَآءُواْ بِالصِّدْقِ وصَدَّقُواْ بِهِ)١
التخريج
  1. ١علّقه ابن جرير ٢٠‏/‏٢٠٧، وفي تفسير البغوي ٧‏/‏١٢٠: (والَّذِينَ جَآؤُوا)، وكذلك ورد في بعض نسخ ابن جرير، ينظر ٢٠‏/‏٢٠٧ حاشية ٢. وأيًّا منها كانت فهي قراءة شاذة. انظر: مختصر ابن خالويه ص١٣٢، والجامع لأحكام القرآن ١٨‏/‏٢٧٩.
٢
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر الرازي- أنّه كان يقرأ: (والَّذِينَ جَآءُواْ بِالصِّدْقِ وصَدَّقُواْ بِهِ)، قال: الأنبياء عليهم السلام، وصَدَّقوا به الأتباع١
التخريج
  1. ١أخرجه الثعلبي ٨‏/‏٢٣٦. وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن ابن مسعود. انظر: البحر المحيط ٥‏/‏٣٠٥-٣٠٦.
التفسير بالمأثور لسورة الزمر كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٣٣ من سورة الزمر

٥ وقفات في هذه الآية

  • ﴿وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وصدق به ﴾ من جاء بلا إله إلا الله وهو رسول الله والذي صدّق به: أبو بكر رضي الله عنه.

    — روائع القرآن

  • والذي جاء بالصدق" كل كلمة ليست من الصدق فليست من دعوة الأنبياء

    — عبدالله بلقاسم

  • تأملات في تفسير بن كثير علمني ربي-

    — سعود بن خالد آل سعود الكبير

  • في الحياة .. الصّدق.. أعظم شيء تقدمه لنفسك.. ومَن حولك.. هو أهمّ صاحب في سفَر الحياة.. "والذي جاء بالصّدق، وصدّق به؛ أولئك هم المتقون"..

    — طارق مقبل

  • برنامج لمسات بيانية * (وَالَّذِي جَاء بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ (33) الزمر) الضمير بدأ مفرداًً ثم صار جمعاً فهل من لمسة بيانية؟ (وَالَّذِي جَاء بِالصِّدْقِ) هو الرسول عليه الصلاة والسلام، (وَصَدَّقَ بِهِ) هل هو واحد؟ لا، إما يُقدّر الفريق الذي صدّق به أو من صدّق به. و(من) جمع. لأن (من) للمفرد والمثنى والجمع المذكر والمؤنث، إذا قدرنا (من) صار جمعاً. (وصدّق به) لأن هذا من باب حذف اسم الموصول ، خارج القرآن (ومن صدّق به أولئك هم المتقون)، هذا كثير في اللغة (آمَنَّا بِالَّذِي أُنزِلَ إِلَيْنَا وَأُنزِلَ إِلَيْكُمْ (46) العنكبوت) يعني والذي أنزل إليكم * إذن مدار الكلام في (أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ) على الذي صدّق وليس على الذي جاء بالصدق؟ الذي جاء بالصدق واحد ومن صدّق به جمع.

    — فاضل السامرائي

ترجمات معاني الآية ٣٣ من سورة الزمر

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(33) And the one who has brought the truth [i.e., the Prophet (ﷺ)] and [they who] believed in it - those are the righteous.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال