الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
﴿والذى جَاء بالحق وَصَدَّقَ بِهِ﴾ هو رسول الله ﷺ : جاء بالصدق وآمن به، وأراد به إياه ومن تبعه، كما أراد بموسى إياه وقومه في قوله :﴿وَلَقَدْ ءاتَيْنَا موسى الكتاب لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ﴾ [المؤمنون: ٤٩] فلذلك قال :﴿أُوْلَئِكَ هُمُ المتقون﴾ إلا أنّ هذا في الصفة وذاك في الاسم. ويجوز أن يريد : والفوج أو الفريق الذي جاء بالصدق وصدق به، وهم الرسول الذي جاء بالصدق، وصحابته الذي صدقوا به. وفي قراءة ابن مسعود :«والذين جاؤوا بالصدق وصدقوا به » وقرىء :«وصدق به » بالتخفيف، أي : صدق به الناس ولم يكذبهم به، يعني : أداه إليهم كما نزل عليه من غير تحريف. وقيل : صار صادقاً به، أي : بسببه ؛ لأنّ القرآن معجزة، والمعجزة تصديق من الحكيم الذي لا يفعل القبيح لمن يجريها على يده، ولا يجوز أن يصدق إلاّ الصادق، فيصير لذلك صادقاً بالمعجزة، وقرىء :«وصدّق به ».