إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود
عن الكتاب
﴿والذي جَاء بالصدق وَصَدَّقَ بِهِ﴾ الموصولُ عبارةٌ عن رسولِ الله ﷺ ومَن تبعه كما أنَّ المرادَ في قوله تعالى :﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا موسى الكتاب لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ﴾ [ سورة المؤمنون، الآية٤٩ ] هو عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ وقومه، وقيل عن الجنس المُتناول للرُّسلِ والمؤمنين بهم. ويؤيِّدُه قراءةُ ابن مسعودِ رضي الله عنه :«والذين جَاءُوا بالصَّدقِ وصدَّقُوا به » وقيل : هو صفة لموصوفٍ محذوف هو الفَوجُ والفَرِيقُ ﴿أولئك﴾ الموصُوفون لما ذُكر من المجيء بالصَّدقِ والتصديق به ﴿هُمُ المتقون﴾ المنعوتُون بالتَّقوى التي هي أجلُّ الرَّغائبِ. وقرئ وصدَق به بالتَّخفيفِ، أي صدَقَ بهِ النّاسَ فأدَّاه إليهم كما نزلَ من غيرِ تغيير، وقيل : وصارَ صادقاً به أي بسببهِ، لأنَّ ما جاء به من القرآنُ معجزةٌ دالَّةٌ على صدقه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ. وقرئ صُدِّق به على البناء للمفعول.