مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي

عن الكتاب
وقوله ﴿والذى جَاء بالصدق وَصَدَّقَ بِهِ﴾ وما هو إلا بيان وتفسير للذين تكون بينهم الخصومة. ﴿كَذَبَ علَى الله﴾ افترى عليه بإضافة الولد والشريك إليه ﴿وَكَذَّبَ بالصدق﴾ بالأمر الذي هو الصدق بعينه وهو ما جاء به محمد ﷺ ﴿إِذْ جَآءَهُ﴾ فاجأه بالتكذيب لما سمع به من غير وقفة لإعمال روية أو اهتمام بتمييز بين حق وباطل كما يفعل أهل النصفة فيما يسمعون ﴿أَلَيْسَ فِى جَهَنَّمَ مَثْوًى للكافرين﴾ أي لهؤلاء الذين كذبوا على الله وكذبوا بالصدق. واللام في ﴿للكافرين﴾ إشارة إليهم ﴿والذى جَآءَ بالصدق وَصَدَّقَ بِهِ﴾ هو رسول الله ﷺ جاء بالحق وآمن به وأراد به إياه ومن تبعه كما أراد بموسى إياه وقومه في قوله ﴿وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا موسى الكتاب لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ﴾ [المؤمنون: ٤٩] فلذا قال تعالى ﴿أُوْلَئِكَ هُمُ المتقون﴾ وقال الزجاج : رُوي عن علي رضي الله عنه أنه قال : والذي جاء بالصدق محمد رسول الله ﷺ، والذي صدق به أبو بكر الصديق رضي الله عنه. ورُوي أن الذي جاء بالصدق محمد رسول الله ﷺ، والذي صدق به المؤمنون، والكل صحيح كذا قاله. قالوا : والوجه في العربية أن يكون «جاء » و «صدق » لفاعل واحد لأن التغاير يستدعي إضمار الذي، وذا غير جائز، أو إضمار الفاعل من غير تقدم الذكر وذا بعيد.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى