السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني
عن الكتاب
ولما ذكر من افترى وكذب ذكر مقابله وهو الذي جاء بالصدق وصدق به بقوله تعالى :﴿والذي جاء بالصدق﴾ قال قتادة ومقاتل : هو النبي صلى الله عليه وسلم ﴿وصدّق به﴾ هم المؤمنون فالذي بمعنى الذين ولذلك روعي معناه فجمع في قوله تعالى :﴿أولئك﴾ أي : العالو الرتبة ﴿هم المتقون﴾ أي : الشرك كما روعي معنى من في قوله تعالى :﴿للكافرين﴾ فإن الكافرين ظاهر واقع موقع الضمير، إذ الأصل مثوى لهم وكما في قوله تعالى :﴿مثلهم كمثل الذي استوقد ناراً﴾ ( البقرة : ١٧ ) ثم قال ﴿ذهب الله بنورهم﴾ ( البقرة : ١٧ ) قال الزمخشري : ويجوز أن يريد الفوج أو الفريق الذي جاء بالصدق وصدق به وهم الرسول الذي جاء بالصدق وصحابته رضي الله تعالى عنهم الذين صدقوا به ا. ه قال أبو حيان : وفيه توزيع للصلة والفوج هو الموصول فهو كقولك : جاء الفريق الذي شرف وشرف، والأظهر عدم التوزيع بل المعطوف على الصلة صلة لمن له الصلة الأولى، وقيل : بل الأصل والذين جاء بالصدق فحذفت النون تخفيفاً كقوله تعالى :﴿كالذي خاضوا﴾ ( التوبة : ٦٩ ) قال ابن عادل : وهذا وهم إذ لو قصد ذلك لجاء بعده ضمير الجمع فكان يقال : والذي جاؤوا كقوله تعالى :﴿كالذي خاضوا﴾ ويدل عليه أن نون التثنية إذا حذفت عاد الضمير مثنى كقوله :
وقال ابن عباس رضي الله عنهما : والذي جاء بالصدق يعني : رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء بلا إله إلا الله وصدق به الرسول أيضاً بلغه إلى الخلق. وقال السدي : والذي جاء بالصدق جبريل عليه السلام جاء بالقرآن وصدق به محمد صلى الله عليه وسلم تلقاه بالقبول، وقال أبو العالية والكلبي : والذي جاء بالصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم وصدق به أبو بكر رضي الله عنه، وقال عطاء : والذي جاء بالصدق الأنبياء وصدق به الأتباع، وقال الحسن : هم المؤمنون صدقوا به في الدنيا وجاؤوا به في الآخرة.
| أبني كليب إن عميّ اللذا | قتلا الملوك وفككا الأغلالا |