زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿والذي جاء بالصدق﴾ فيه أربعة أقوال :
أحدها : أنه رسول الله ﷺ، قاله عليّ بن أبي طالب، وابن عباس، وقتادة، وابن زيد. ثم في الصدق الذي جاء به قولان : أحدهما : أنه " لا إله إلا الله "، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس، وبه قال سعيد بن جبير. والثاني : أنه القرآن، قاله قتادة. وفي الذي صدق به ثلاثة أقوال : أحدها : أنه رسول الله ﷺ أيضا، هو جاء بالصِدق، وهو صَدق به، قاله ابن عباس، والشعبي. والثاني : أنه أبو بكر، قاله علي بن أبي طالب. والثالث : أنهم المؤمنون. قاله قتادة، والضحاك، وابن زيد.
والقول الثاني : أن الذي جاء بالصدق : أهل القرآن، وهو الصدق الذي يجيبون به يوم القيامة، وقد أدوا حقه، فهم الذين صدقوا به، قاله مجاهد.
والثالث : أن الذي جاء بالصدق الأنبياء، قاله الربيع، فعلى هذا، يكون الذي صدق به : المؤمنون.
والرابع : أن الذي جاء بالصدق : جبريل، وصدق به : محمد، قاله السدي.
قوله تعالى :﴿أولئك هم المتقون﴾ أي : الذين اتقوا الشرك ؛ وإنما قيل :" هم " لأن معنى " الذي " معنى الجمع، كذلك قال اللغويون، وأنشد أبو عبيدة، والزجاج :
فإن الذي حانت بفلج دماؤهمهم القوم، كل القوم، يا أم خالد

تفسير هذه الآية من كتب أخرى