التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري

عن الكتاب
رحمة قال مقاتل فسالهم النبي ﷺ عن ذلك فسكتوا فقال الله تعالى لرسوله قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ يكفينى فى إصابة الخير ودفع الضرّ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ (٣٨) اى المؤمنون لعلمهم بانه نافع ولا ضارّ الا هو عبّر المؤمنين بالمتوكلين لان شأنهم التوكل على الله.
قُلْ يا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ اى على حالكم اسم للمكان استعير هنا للحال كما ان حيث وهنا اسمان للزمان وقد يستعار أحدهما للمكان إِنِّي عامِلٌ اى على مكانتى فحذف للاختصار والمبالغة فى الوعيد والاشعار بان حاله ﷺ لا يقف على حد بل الله سبحانه يزيده على مر الدهور قوة ونصرة ولذلك توعدهم بكونه منصورا عليهم فى الدارين فقال فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ (٣٩) مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ فان خزى أعدائه دليل على غلبته وقد أخزاهم يوم بدر وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذابٌ مُقِيمٌ (٤٠) دائم وهو عذاب النار.
إِنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ لِلنَّاسِ لان يهتدوا به الى مصالحهم فى المعاش والمعاد بِالْحَقِّ اى متلبسا به هذه الجملة متصلة بقوله ولقد ضربنا للنّاس فى هذا القران وما بينهما معترضات فَمَنِ اهْتَدى بالكتاب فَلِنَفْسِهِ ينتفع نفسه به وَمَنْ ضَلَّ طريق مصالح فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها لا يتجاوز عنها وبال ضلاله وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ (٤١) اى ما وكلت عليهم لتجبرهم على الاهتداء به انما أمرت بالبلاغ وقد بلّغت فلا يضرك ضلالهم-.
اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها اى يقبضها عن الأبدان اما بان يقطع تعلقها عنها بالكلية فلا يمكن لها التصرف فيها ظاهرا ولا باطنا وذلك حين موتها ونزعها عنها واما بان يقبضها ظاهرا بعض القبض بان يسلب عنها الحس والحركة الارادية وذلك بان يجعله الله تعالى متوجها الى مطالعة عالم المثال عاطلا عن عالم الشهادة ليستريح وذلك فى المنام فالتوفى بالمعنى الاول حقيقة وبالثاني مجاز فيحمل الكلام هاهنا اما على عموم المجاز وهو القبض مطلقا اما ظاهرا فقط او ظاهرا وباطنا واما على تقدير الفعل كانه قال والّتى لم تمت يقبضها
فى منامها اى يقبض حسها وحركتها وما قيل ان للانسان نفسا وروحا فعند النوم لخرج النفس ويبقى الروح أريد بالنفس قوتها التي بها العقل والتميز يعنى يسلب عنه تلك القوة ويبقى الروح التي بها الحيوة والتنفس قال البغوي عن على كرم الله وجهه قال يخرج الروح عند نومه ويبقى شعاعه فى الجسد فبذلك يرى الرؤيا «١» فاذا انتبه من النوم عاد الروح الى جسده بأسرع من لحظة- ان صح هذا الأثر فالمعنى عندى ان الروح يتوجه الى مطالعة عالم المثال خارج البدن فى عالم الملكوت وذلك خروجه عند نومه ويبقى شعاعه يعنى تعلقه بالجسد كما كان فبذلك اى بخروجه يرى الرؤيا فاذا انتبه من النوم عاد الروح اى توجه الى جسده بأسرع من لحظة فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضى عَلَيْهَا الْمَوْتَ ولا يردها الى البدن حتى ينفخ نفخة البعث قرأ حمزة والكسائي قضى بضم القاف وكسر الضاد على البناء للمفعول والموت بالرفع والباقون على البناء للفاعل مسندا الى المستكن الراجع الى الله والموت بالنصب على المفعولية وَيُرْسِلُ الْأُخْرى اى النفس النائمة الى الافاقة والاحساس إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى اى الوقت المضروب لموته فى الصحيحين عن البراء بن عازب قال كان النبي ﷺ إذا أخذ مضجعه من الليل وضع يده تحت خده ثم يقول اللهم بك أموت واحيى وإذا استيقظ قال الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا واليه النشور- عن ابى هريرة قال قال رسول الله ﷺ إذ أوى أحدكم الى فراشه فلينفض فراشه بداخلة إزاره فانه لا يدرى ما خلفه عليه ثم يقول باسمك ربى وضعت جنبى وبك ارفعه ان أمسكت نفسى فارحمها وان أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين- وفى رواية ثم ليضطجع على
(١) عن سليم بن عامر ان عمر بن الخطاب قال العجب من رويا الرجل انه يبيت فيرى الشيء ولم يخطر على بال فيكون روياه كالاخذ باليد ويرى الرجل رؤيا فلا يكون روياه شيئا فقال على رضى الله عنه أفلا أخبرك بذلك يا امير المؤمنين ان الله يقول الله يتوفّى الأنفس حين موتها والّتى لم تمت فى منامها فيمسك الّتى قضى عليها الموت ويرسل الاخرى الى أجل مسمّى فالله يتوفى الأنفس كلها فما رأت وهى عنده فى السماء فهى الرؤيا الصادقة وما رات إذا أرسلت الى أجسادها تلقتها الشياطين فى الهوى فكذبتها وأخبرتها بالأباطيل فكذبت فيها فعجب عمر من قوله- ١٢ منه رحمه الله-

تفسير هذه الآية من كتب أخرى