تيسير التفسير — إبراهيم القطان

عن الكتاب
حسبي: كافيني. من دونه: إلاصنام. مكانتكم: الحال التي انتم عليها. اشمأزت: ضاقت ونفرت، انقبضت.
بعد ان بين الله تعإلى حال المؤمنين في الجنة، حيث يتمتعون بنعيمها ويؤتيهم الله ما يشاؤون - يؤكد هنا انه يكفيهم في الدنيا ما أهمَّهم، ولا يضيرهم ما يخوّفهم به المشركون من غضب الأوثان وما يعبدون من آلهة مزيفة. فالأمور كلها بيد الله. كذلك بيّن ان قول المشركين يخالف فعلهم، فحين تسألهم: من خلق السموات والأرض؟ يقولون: الله. وهم مع ذلك يعبدون غيره.
ثم يسألهم سؤال تعجيز:
﴿أَفَرَأَيْتُم مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ الله إِنْ أَرَادَنِيَ الله بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ؟﴾ كلا، طبعا. وما دامت هذه الأصنام لا تنفع ولا تضر، فقل يا محمد ﴿قُلْ حَسْبِيَ الله عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ المتوكلون﴾.
ثم أمر رسوله الكريم ان يقول لهم:
﴿قُلْ يا قوم اعملوا على مَكَانَتِكُمْ....﴾
اعملوا ما تشاؤون وعلى الحال التي تحبو، إني عاملٌ حسب ما أمرني الله، ويوم الحساب ترون المحقَّ من المبطِل، ومن سيحل عليه عذاب مقيم يخزيه يوم يقوم الناس لرب العالمين.
وبعد ان حاجّهم الرسول الكريم ﷺ بالأدلة القاطعة على وحدانية الله تعالى - بيّن الله تعالى أنه إنما انزل عليه القرآن بالحق وليس عليه الا إبلاغه للناس، فمن اهتدى فقد فاز، ومن ضل فعليه وزره يتحمله، ﴿وَمَآ أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ﴾ لتجبرهم على الإيمان والهدى.
ثم بين الله تعالى انه يأمر بقبض الأرواح حين موتها بانتهاء أجلها، ويقبض الأرواح التي لم يحنْ اجلُها حين نومها، فيمسك التي قضى عليها الموت لا يردّها الى بدنها، ويرسل الأخرى التي لم يحن أجلها عند اليقظة الى أجل محدد عنده. ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ من أهل العقول المفكرة المدبرة.
ثم بين ان الاصنام التي اتُخذت شفعاء لا تملك لنفسها شيئاً ولا تعقل شيئا، فكيف تشفع لهم؟.
قل لهم يا محمد: الشفاعة لله وحده، وله وحده ملك السموات والارض. ﴿ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾.
ثم بين الله معايب المشركين وسُخفهم بانه إذا قيل لا اله الا الله وحده نفرت قلوبهم وانقبضت وظهر الاشمئزاز على وجوههم، وإذا ذُكرت آلهتهم التي يعبدونها من دون الله ﴿إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ﴾ ويفرحون.
قراءات: قرأ أبو عمرو والكسائي عن أبي بكر: كاشفاتٍ ضره.... ممسكاتٍ رحمته. بتنوين كاشفات وممسكات، ونصب ضره ورحمته، والباقون بالإضافة كشافات ضره.... وقرأ حمزة والكسائي: فيمسك التي قُضي عليها.... بالبناء للمفعول. والباقون: قَضى بفتح القاف والضاد.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى