جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
ومعنى الكلام : لله الشفاعة جميعا، له مُلك السموات والأرض، فاعبدوا المالك الذي له مُلك السموات والأرض، الذي يقدر على نفعكم في الدنيا، وعلى ضرّكم فيها، وعند مرجعكم إليه بعد مماتكم، فإنكم إليه ترجعون. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة أمِ اتّخَذُوا مِنْ دُونِ اللّهِ شُفَعاء الاَلهة قُلْ أوَلَوْ كانُوا لا يَمْلِكُونَ شَيْئا الشفاعة.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسين، قال : حدثنا ورقاء جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله : قُلْ لِلّهِ الشّفاعَةُ جَمِيعا قال : لا يشفع عنده أحد إلا بإذنه.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: (اللَّهُ يَتَوَفَّى الأنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا) قال: فالنوم وفاة (فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الأخْرَى) التي لم يقبضها (إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى).
وقوله: (إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) يقول تعالى ذكره: إن في قبض الله نفس النائم والميت وإرساله بعدُ نَفس هذا ترجع إلى جسمها، وحبسه لغيرها عن جسمها لعبرة وعظة لمن تفكر وتدبر، وبيانا له أن الله يحيي من يشاء من خلقه إذا شاء، ويميت من شاء إذا شاء.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ شُفَعَاءَ قُلْ أَوَلَوْ كَانُوا لا يَمْلِكُونَ شَيْئًا وَلا يَعْقِلُونَ (٤٣) قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٤٤)﴾
يقول تعالى ذكره: أم اتخذ هؤلاء المشركون بالله من دونه آلهتهم التي يعبدونها شفعاء تشفع لهم عند الله في حاجاتهم. وقوله: (قُلْ أَوَلَوْ كَانُوا لا يَمْلِكُونَ شَيْئًا وَلا يَعْقِلُونَ) يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: قل يا محمد لهم: أتتخذون هذه الآلهة شفعاء كما تزعمون ولو كانوا لا يملكون لكم نفعا ولا ضرا، ولا يعقلون شيئا، قل لهم: إن تكونوا تعبدونها لذلك، وتشفع لكم عند الله، فأخلصوا عبادتكم لله، وأفردوه بالألوهة، فإن الشفاعة