تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يخبر تعالى عن يوم القيامة أنه تسود فيه وجوه، وتبيض فيه وجوه، تسود وجوه أهل الفرقة والاختلاف، وتبيض وجوه أهل السنة والجماعة، قال تعالى هاهنا :﴿وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ﴾ أي : في دعواهم له شريكا وولدا ﴿وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ﴾ أي : بكذبهم وافترائهم.
وقوله :﴿أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْمُتَكَبِّرِينَ﴾ أي : أليست جهنم كافية لها(١) سجنا وموئلا لهم فيها [ دار ] (٢) الخزي والهوان، بسبب تكبرهم وتجبرهم وإبائهم عن الانقياد للحق.
قال ابن أبي حاتم : حدثنا أبو عبيد الله ابن أخي ابن وهب، حدثنا عمي، حدثنا عيسى بن أبي عيسى الخياط، عن عمرو بن شعيب(٣)، عن أبيه، عن جده أن رسول الله ﷺ قال :" إن المتكبرين يحشرون يوم القيامة أشباه الذر في صور الناس، يعلوهم كل شيء من الصغار، حتى يدخلوا سجنا من النار في واد يقال له بولس، من نار الأنيار، ويسقون عصارة أهل النار، ومن طينة الخَبَال " (٤).
١ - في ت، س: "لهم"..
٢ - زيادة من ت، س..
٣ - في ت: "روى ابن أبي حاتم بإسناده عن عمرو بن شعيب".
٤ - ورواه أحمد في مسنده (٢/١٧٨) والترمذي في السنن برقم (٢٤٩٢) من طريق محمد بن عجلان عن عمرو بن شعيب بنحوه، قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح"..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى