البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة
عن الكتاب
ثم ذكر مآل أهل التكذيب والصدق، فقال :
﴿وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُم مُّسْوَدَّةٌ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْمُتَكَبِّرِينَ﴾ * ﴿وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْاْ بِمَفَازَتِهِمْ لاَ يَمَسُّهُمُ السُّواءُ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ﴾.
يقول الحق جلّ جلاله :﴿ويومَ القيامة ترى الذين كَذَبوا على الله﴾، بأن وصفوه بما لا يليق بشأنه، كاتخاذ الولد والشريك ونفي الصفات عنه، ﴿وجُوهُهُم مسودةٌ﴾ بما ينالهم من الشدة والكآبة. والجملة : حال، على أن الرؤية بصرية، أو : مفعول ثان لها، إن كانت علمية. ﴿أليس في جهنم مَثْوىً﴾ أي : مقام ﴿للمتكبرين﴾ عن الإيمان والطاعة، وهو إشارة إلى قوله :﴿واستكبرت﴾، ولا ينافي إشعاره بأن تكبرهم علة لاستحقاقهم النار أن يكون دخولهم فيها ؛ لأجل أن كلمة العذاب حقَّتْ عليهم ؛ لأن كبرهم مسبب عنها.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: الإشارة : ويوم القيامة ترى الذين كَذَبوا على الله، بالدعاوى الباطلة، من القلوب الخاوية، فكل مَن ادعى حالاً ليست فيه، أو : مرتبة لم يتحققها، فالآية تجر ذيلها عليه، واسوداد وجوههم بافتضاحهم.
قال القشيري : هؤلاء الذين ادَّعوا أحوالاً، ولم يَصْدُقُوا فيها، وأظهروا المحبةَ لله، ولم يتحققوا بها، وكفى بهم ذلك افتضاحاً، وأنشدوا(١) :
ولما ادَّعَيْتُ الحُبَّ قالت : كَذَبْتَني *** فما لي أرى الأعضاء منك كواسيا ؟
وينجي الله الذين اتقوا شهود السِّوى من كل مكروه، بسبب مفازتهم بمعرفة الله في الدنيا، لا يمسهم السوء، أي : غم الحجاب، لرفعه عنهم على الدوام، ولا هم يحزنون على فوات شيء ؛ إذ لم يفتهم شيء ؛ حيث فازوا بالله، " ماذا فَقَد من وجدك " ؟
قال الورتجبي : بمفازتهم : ما كان لهم في الله في أزل أزله، من محبتهم، وقبولهم بمعرفته، وحسن وصاله، ودوام شهود كماله. لا يمسهم السوء : لا يلحقهم، فلا يلحق بهم في منازل الامتحان، تفرقة عن مقام الوصلة، وحجاب عن جمال المشاهدة، انظر تمامه. وحاصله : فازوا بإدراك السعادة الأزلية. وعن جعفر الصادق : بمفازتهم : بسعادتهم القديمة، يعني لقوله تعالى :﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُم مِّنَّا الْحُسْنَى﴾ [الأنبياء: ١٠١]... الآية. قاله المحشي الفاسي.
﴿وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُم مُّسْوَدَّةٌ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْمُتَكَبِّرِينَ﴾ * ﴿وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْاْ بِمَفَازَتِهِمْ لاَ يَمَسُّهُمُ السُّواءُ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ﴾.
يقول الحق جلّ جلاله :﴿ويومَ القيامة ترى الذين كَذَبوا على الله﴾، بأن وصفوه بما لا يليق بشأنه، كاتخاذ الولد والشريك ونفي الصفات عنه، ﴿وجُوهُهُم مسودةٌ﴾ بما ينالهم من الشدة والكآبة. والجملة : حال، على أن الرؤية بصرية، أو : مفعول ثان لها، إن كانت علمية. ﴿أليس في جهنم مَثْوىً﴾ أي : مقام ﴿للمتكبرين﴾ عن الإيمان والطاعة، وهو إشارة إلى قوله :﴿واستكبرت﴾، ولا ينافي إشعاره بأن تكبرهم علة لاستحقاقهم النار أن يكون دخولهم فيها ؛ لأجل أن كلمة العذاب حقَّتْ عليهم ؛ لأن كبرهم مسبب عنها.
قال القشيري : هؤلاء الذين ادَّعوا أحوالاً، ولم يَصْدُقُوا فيها، وأظهروا المحبةَ لله، ولم يتحققوا بها، وكفى بهم ذلك افتضاحاً، وأنشدوا(١) :
ولما ادَّعَيْتُ الحُبَّ قالت : كَذَبْتَني *** فما لي أرى الأعضاء منك كواسيا ؟
| فما الحُبُّ حتى تنزفَ العينُ بالبكا | وتخرسَ حتى لا تجيب المناديا |
قال الورتجبي : بمفازتهم : ما كان لهم في الله في أزل أزله، من محبتهم، وقبولهم بمعرفته، وحسن وصاله، ودوام شهود كماله. لا يمسهم السوء : لا يلحقهم، فلا يلحق بهم في منازل الامتحان، تفرقة عن مقام الوصلة، وحجاب عن جمال المشاهدة، انظر تمامه. وحاصله : فازوا بإدراك السعادة الأزلية. وعن جعفر الصادق : بمفازتهم : بسعادتهم القديمة، يعني لقوله تعالى :﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُم مِّنَّا الْحُسْنَى﴾ [الأنبياء: ١٠١]... الآية. قاله المحشي الفاسي.