التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
ثم انتقلت السورة الكريمة إلى الحديث عن أحوال الكافرين والمؤمنين يوم القيامة، وعن مظاهر قدرة الله - تعالى - وعن تلقين الله - تعالى - لنبيه ﷺ الجواب الذى يرد به على المشركين. وعن أحوال الناس عند النفخ فى الصور.. قال - تعالى - :
﴿وَيَوْمَ القيامة تَرَى الذين كَذَبُواْ...﴾.
قوله - :﴿وَيَوْمَ القيامة تَرَى الذين كَذَبُواْ عَلَى الله وُجُوهُهُم مُّسْوَدَّة..﴾ بيان لحالة الكافرين يوم القيامة، ولما تكون عليه هيئتهم من خزى وهوان.
أى : وفى يوم القيامة إذا نظرت - أيها الرسول الكريم - أو - أيها العاقل - إلى وجوه الذين كذبوا على الله، بأن شركوا معه فى العبادة آلهة أخرى، أو جعلوا له صاحبة أو ولدا.. إذا نظرت إليها رأيتها مسودة مكفهرة بسبب ما أحاط بهم من عذاب، وما شاهدوه من أهوال.
وقوله :﴿وُجُوهُهُم مُّسْوَدَّةٌ﴾ جملة من مبتدأ وخبر، وهى فى محل نصب على الحال من الذين كذبوا.. والاستفهام فى قوله :﴿أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْمُتَكَبِّرِين﴾ للتقرير والمثوى : المكان والمقام.
يقال : ثوى فلان بالمكان وأثوى فيه، إذا أقام به، فهو ثاو ومنه قوله - تعالى - :
﴿وَمَا كُنتَ ثَاوِياً في أَهْلِ مَدْيَنَ﴾ أى : أليس فى جهنم مكانا ومقرا لإِهانة المتكبرين وإذلالهم، بسبب تطاولهم على غيرهم، وتكذيبهم لآيات الله ؟ بلى إن بها ما يجعلهم يذوقون العذاب الأليم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى