الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
قوله تعالى ذكره :﴿ويوم القيامة ترى الذين كذبوا﴾ – إلى قوله – ﴿وتعالى عما يشركون﴾[ ٥٧-٦٤ ].
أي : يوم القيامة يا محمد ترى الذين زعموا أن لله سبحانه ولدا وأن له شريكا.
﴿وجوههم مسودة﴾ يقال : مسودة ومسوادة(١)، لغتان، وأسْوادَّ وجهه وأسْوَدَّ وأحمر وأحمار.
ثم قال :﴿أليس في جهنم مثوى للمتكبرين﴾ أي : أليس في جهنم مأوَى ومسكن لمن تكبر على الله تعالى، وامتنع من طاعته جلت عظمته.
روي أن النبي ﷺ قال : " يحشر المتكبرون يوم القيامة كالذر يلحقهم الصغار حتى يوتى بهم إلى سجن(٢) في جهنم " (٣).
وقال ﷺ في تفسير الكبر : " هو سفه الحق وغمط(٤) الناس " (٥)، أي : احتقارهم.
قال عطاء بن يسار : يقال : إن في جهنم سجنا يقال له بولس يحشر(٦) فيه المتكبرون يوم القيامة ويأتون يوم القيامة على صور الذر.
ومن رواية ابن وهب يرفعه إلى النبي ﷺ أنه قال :( المتكبرون في الدنيا يحشرون يوم القيامة أشباه الذر في صور الناس يعلوهم كل شيء من الصغار، ثم يساقون حتى يدخلوا سجنا يقال له بولس في نار الأنيار يسقون من عصارة أهل النار من طينة الخبال(٧)، يعني : من صديد أهل النار وما يخرج منهم.
١ (ح): ومسوادة..
٢ (ح): السجن.
٣ أخرجه الترمذي في القيامة ج ٢٦١٠ ج ٩/٢٠٣ وقال حديث حسن.
وأخرجه أحمد في مسنده ٢/٣٥ و١٧٩، والبخاري في الأدب المفرد ح ٥٥٧ كلهم عن عمرو ابن شعيب عن أبيه عن جده وأخرجه الحميدي في مسنده ٢/٢٧٢ ح ٥٩٨ عن عبد الله بن عمرو.
ويمكن حمل هذا الحديث على المجاز، جاء في تحفة الأحوذي ٧/١٩٤: (قال التوريشتي: يحمل ذلك على المجاز دون الحقيقة، أي: أذلاء مهانين يطأهم الناس بأرجلهم. وإنما منعنا على القول بظاهره، ما أخبرنا به الصادق المصدوق ﷺ أن الأجساد تعاد على ما كانت عليه من الأجزاء، حتى إنهم يحشرون غرلا يعاد منهم ما انفصل عنهم من القلفة)..

٤ (ع): غبن وما في (ح) يوافق ما في مسند أحمد..
٥ أخرجه الترمذي في كتاب البر باب ٦٠ ج ٨/١٦٤ عن ابن مسعود وقال حسن صحيح غريب، وغيره..
٦ (ح): يحضر..
٧ مر تخريجه في الحديث ما قبل الأخير..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى