فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان

عن الكتاب
﴿وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ﴾ بأن له شريكا، وصاحبة، وولدا ﴿وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ﴾ لما أحاط بهم من العذاب، ولما شاهدوه من غضب الله ونقمته، والجملة في محل النصب على الحال، قال الأخفش ﴿ترى﴾ غير عامل في ﴿وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ﴾ إنما هو مبتدأ وخبره، والأولى أن " ترى " إن كانت من الرؤية البصرية فجملة ﴿وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ﴾ حالية وإن كانت قلبية فهي مفعول ثان لترى.
﴿أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْمُتَكَبِّرِينَ﴾ الاستفهام لتقرير اسوداد وجههم، وتعليل له، كأنه قال : لأن لهم في جهنم مقرا ومقاما، والكبر هو " بطر الحق وغمط الناس " (١)، كما ثبت في الحديث الصحيح.
١ جزء من حديث طويل رواه البخاري ٥٤٨ وأحمد ٢/١٦٩ والبيهقي في الأسماء بقوله: (إن نبي الله نوحا لما حضرته الوفاة...) وبطر الحق: إنكاره، وغمط الناس: ظلمهم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى