روح المعاني — الألوسي
عن الكتاب
﴿قُلِ الله خالق كُلّ شَىْء﴾ من خير وشر وإيمان وكفر لكن لا بالجبر بل بمباشرة المتصف بهما لأسبابهما فالآية رادة على المعتزلة رداً ظاهراً ﴿وَهُوَ على كُلّ شَىْء وَكِيلٌ﴾ يتولى التصرف فيه كيفما يشاء حسبما تقتضيه الحكمة، وكأن ذكر ذلك للدلالة على أنه سبحانه الغني المطلق وإن المنافع والمضار راجعة إلى العباد، ولك أن تقول : المعنى أنه تعالى حفيظ على كل شيء كما قيل نحو ذلك في قوله تعالى :﴿وَمَا أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ﴾ [الزمر: ٤١] وحاصله أنه تعالى يتولى حفظ كل شيء بعد خلقه فيكون إشارة إلى احتياج الأشياء إليه تعالى في بقائها كما أنها محتاجة إليه عز وجل في وجودها.