المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
وقوله تعالى :﴿الله خالق كل شيء﴾ كلام مستأنف دال على الوحدانية، وهو عموم معناه الخصوص. والوكيل : القائم على الأمر، الزعيم بإكماله وتتميمه. والمقاليد : المفاتيح، وقال ابن عباس، واحدها مقلاد، مثل مفتاح، وفي كتاب الزهراوي : واحد المقاليد : إقليد، وهذه استعارة كما تقول بيدك يا فلان مفتاح هذا الأمر، إذا كان قديراً على السعي فيه. وقال السدي : المقاليد الخزائن، وهذه عبارة غير جيدة، ويشبه أن يقول قائل : المقاليد إشارة إلى الخزائن أو دالة عليها فيسوغ هذا القول، كما أن الخزائن أيضاً في جهة الله إنما تجيء استعارة، بمعنى اتساع قدرته، وأنه يبتدع ويخترع، ويشبه أن يقال فيما قد أوجد من المخلوقات كالريح والماء وغير ذلك إنها في خزائنه، وهذا كله بتجوز على جهة التقريب والتفهيم للسامعين، وقد ورد القرآن بذكر الخزائن(١)، ووقعت في الحديث الصحيح في قوله عليه السلام :«وما فتح الليلة من الخزائن »(٢) والحقيقة في هذا غير بعيدة، لكنه ليس باختزان حاجة ولا قلة قدرة كما هو اختزان البشر.
١ جاء ذلك في آيات كثيرة: منها قوله تعالى:﴿قل لا أقول لكم عندي خزائن الله﴾، وقوله﴿أم عندهم خزائن رحمة ربك﴾، وقوله:﴿ولله خزائن السموات والأرض ولكن المنافقين لا يفقهون﴾..
٢ هذا الحديث أخرجه البخاري في أبواب العلم، والتهجد، والمناقب، واللباس، والأدب، والفتن، وأخرجه الترمذي، وأحمد في مسنده(٦-٢٩٧)، ولفظه كما جاء في مسنده، عن أم سلمة رضي الله عنها، قالت: استيقظ رسول الله ﷺ ذات ليلة وهو يقول:(لا إله إلا الله، ما فتح الليلة من الخزائن، لا إله إلا الله ما أنزل الليلة من الفتنة، من يوقظ صواحب الحجر، يا رب كاسيات في الدنيا عاريات في الآخرة)..
٢ هذا الحديث أخرجه البخاري في أبواب العلم، والتهجد، والمناقب، واللباس، والأدب، والفتن، وأخرجه الترمذي، وأحمد في مسنده(٦-٢٩٧)، ولفظه كما جاء في مسنده، عن أم سلمة رضي الله عنها، قالت: استيقظ رسول الله ﷺ ذات ليلة وهو يقول:(لا إله إلا الله، ما فتح الليلة من الخزائن، لا إله إلا الله ما أنزل الليلة من الفتنة، من يوقظ صواحب الحجر، يا رب كاسيات في الدنيا عاريات في الآخرة)..