جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿قُلْ أَفَغَيْرَ اللّهِ تَأْمُرُونّيَ أَعْبُدُ أَيّهَا الْجَاهِلُونَ * وَلَقَدْ أُوْحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الّذِينَ مِن قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾.
يقول تعالى ذكره لنبيه : قل يا محمد لمشركي قومك، الداعيك إلى عبادة الأوثان : أفَغَيرَ اللّهِ أيها الجاهلون بالله تَأْمُرُونّي أن أعْبُدُ ولا تصلح العبادة لشيء سواه.
واختلف أهل العربية في العامل، في قوله أفَغَيْرَ النصب، فقال بعض نحويي البصرة : قل أفغير الله تأمروني، يقول : أفغير الله أعبد تأمروني، كأنه أراد الإلغاء، والله أعلم، كما تقول : ذهب فلأن يدري، جعله على معنى : فما يدري. وقال بعض نحويي الكوفة :«غير » منتصبة بأعبد، وأن تحذف وتدخل، لأنها علم للاستقبال، كما تقول : أريد أن أضرب، وأريد أضرب، وعسى أن أضرب، وعسى أضرب، فكانت في طلبها الاستقبال، كقولك : زيدا سوف أضرب، فلذلك حُذفت وعمل ما بعدها فيما قبلها، ولا حاجة بنا إلى اللغو.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى