محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٦٤ من سورة الزمر في ٨٩ كتابًا من كتب التفسير، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٣ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٦٤ من سورة الزمر

٨٩ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿قُلْ أَفَغَيْرَ اللّهِ تَأْمُرُونّيَ أَعْبُدُ أَيّهَا الْجَاهِلُونَ * وَلَقَدْ أُوْحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الّذِينَ مِن قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾.
يقول تعالى ذكره لنبيه : قل يا محمد لمشركي قومك، الداعيك إلى عبادة الأوثان : أفَغَيرَ اللّهِ أيها الجاهلون بالله تَأْمُرُونّي أن أعْبُدُ ولا تصلح العبادة لشيء سواه.
واختلف أهل العربية في العامل، في قوله أفَغَيْرَ النصب، فقال بعض نحويي البصرة : قل أفغير الله تأمروني، يقول : أفغير الله أعبد تأمروني، كأنه أراد الإلغاء، والله أعلم، كما تقول : ذهب فلأن يدري، جعله على معنى : فما يدري. وقال بعض نحويي الكوفة :«غير » منتصبة بأعبد، وأن تحذف وتدخل، لأنها علم للاستقبال، كما تقول : أريد أن أضرب، وأريد أضرب، وعسى أن أضرب، وعسى أضرب، فكانت في طلبها الاستقبال، كقولك : زيدا سوف أضرب، فلذلك حُذفت وعمل ما بعدها فيما قبلها، ولا حاجة بنا إلى اللغو.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
(وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفَازَتِهِمْ) قال: بفضائلهم.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: (وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفَازَتِهِمْ) قال: بأعمالهم، قال: والآخرون يحملون أوزارهم يوم القيامة (وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلا سَاءَ مَا يَزِرُونَ).
واختلفت القرّاء في ذلك، فقرأته عامة قرّاء المدينة، وبعض قرّاء مكة والبصرة: (بِمَفَازَتِهِمْ) على التوحيد. وقرأته عامة قرّاء الكوفة:"بمفازاتهم"على الجماع.
والصواب عندي من القول في ذلك أنهما قراءتان مستفيضتان، قد قرأ بكل واحدة منهما علماء من القرّاء فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب، لاتفاق معنييهما، والعرب توحد مثل ذلك أحيانا وتجمع بمعنى واحد، فيقول أحدهم: سمعت صوت القوم، وسمعت أصواتهم، كما قال جل ثناؤه: (إِنَّ أَنْكَرَ الأصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ)، ولم يقل: أصوات الحمير، ولو جاء ذلك كذلك كان صوابا.
وقوله: (لا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ) يقول تعالى ذكره: لا يمس المتقين من أذى جهنم شيء، وهو السوء الذي أخبر جل ثناؤه أنه لن يمسهم، ولا هم يحزنون، يقول: ولا هم يحزنون على ما فاتهم من آراب الدنيا، إذ صاروا إلى كرامة الله ونعيم الجنان.
وقوله: (اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ) يقول تعالى ذكره: الله الذي له الألوهة من كل خلقه الذي لا تصلح العبادة إلا له، خالق كل شيء، لا ما لا يقدر على خلق شيء، وهو على كل شيء وكيل، يقول: وهو على كل شيء قيم بالحفظ والكلاءة.

القول في تأويل قوله تعالى: {لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ

وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (٦٣) }
يقول تعالى ذكره: له مفاتيح خزائن السموات والأرض، يفتح منها على من يشاء، ويمسكها عمن أحب من خلقه، واحدها: مقليد. وأما الإقليد: فواحد الأقاليد.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: (لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ) مفاتيحها.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ) أي مفاتيح السموات والأرض.
حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، قوله: (لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ) قال: خزائن السموات والأرض.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: (لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ) قال: المقاليد: المفاتيح، قال: له مفاتيح خزائن السموات والأرض.
وقوله: (وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ) يقول تعالى ذكره: والذين كفروا بحجج الله فكذبوا بها وأنكروها، أولئك هم المغبونون حظوظهم من خير السموات التي بيده مفاتيحها، لأنهم حرموا ذلك كله في الآخرة بخلودهم في النار، وفي الدنيا بخذلانهم عن الإيمان بالله عزّ وجلّ.

القول في تأويل قوله تعالى: {قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ (٦٤) وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله :﴿قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ﴾ ذكروا في سبب نزولها ما رواه ابن أبي حاتم وغيره، عن ابن عباس [ رضي الله عنهما أنه قال ](١) : إن المشركين بجهلهم دعوا رسول الله ﷺ إلى عبادة آلهتهم، ويعبدوا معه إلهه، فنزلت :﴿قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾
وهذه كقوله :﴿وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الأنعام: ٨٨].
١ - زيادة من ت، س..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ ٦٤ - ٦٦ } ﴿قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ * وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ * بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ﴾
﴿قُلْ﴾ يا أيها الرسول لهؤلاء الجاهلين، الذين دعوك إلى عبادة غير اللّه :﴿أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ﴾ أي : هذا الأمر صدر من جهلكم، وإلا فلو كان لكم علم بأن اللّه تعالى الكامل من جميع الوجوه، مسدي جميع النعم، هو المستحق للعبادة، دون من كان ناقصا من كل وجه، لا ينفع ولا يضر، لم تأمروني بذلك.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٦٤ - ٦٦} ﴿قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ * وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ * بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ﴾.
﴿قُلْ﴾ يا أيها الرسول لهؤلاء الجاهلين، الذين دعوك إلى عبادة غير الله: ﴿أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ﴾ أي: هذا الأمر صدر من جهلكم، وإلا فلو كان لكم علم بأن الله تعالى الكامل من جميع الوجوه، مسدي جميع النعم، هو المستحق للعبادة، دون من كان ناقصا من كل وجه، لا ينفع ولا يضر، لم تأمروني بذلك.
وذلك لأن الشرك بالله محبط للأعمال، مفسد للأحوال، ولهذا قال: ﴿وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ﴾ من جميع الأنبياء. ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ هذا مفرد مضاف، يعم كل عمل، ففي نبوة جميع الأنبياء، أن الشرك محبط لجميع الأعمال، كما قال تعالى في سورة الأنعام - لما عدد كثيرا من أنبيائه ورسله قال عنهم: ﴿ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾
﴿وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ دينك وآخرتك، فبالشرك تحبط الأعمال، ويستحق العقاب والنكال.
ثم قال: ﴿بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ﴾ لما أخبر أن الجاهلين يأمرونه بالشرك، وأخبر عن شناعته، أمره بالإخلاص فقال: ﴿بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ﴾ أي: أخلص له العبادة وحده لا شريك له، ﴿وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ﴾ لله على توفيق الله تعالى، فكما أنه تعالى يشكر على النعم الدنيوية، كصحة الجسم وعافيته، وحصول الرزق وغير ذلك، كذلك يشكر ويثنى عليه بالنعم الدينية، كالتوفيق للإخلاص، والتقوى، بل نعم الدين، هي النعم على الحقيقة، وفي تدبر أنها من الله تعالى والشكر لله عليها، سلامة من آفة العجب التي تعرض لكثير من العاملين، بسبب جهلهم، وإلا فلو عرف العبد حقيقة الحال، لم يعجب بنعمة تستحق عليه زيادة الشكر.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٨٩ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي التفسير القيم من كلام ابن القيم — ابن القيم الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

إعراب الآية ٦٤ من سورة الزمر

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة الزمر (٣٩) : آية ٦٤]

قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجاهِلُونَ (٦٤)
غير نصب بأعبد، والكسائي يذهب إلى أن التقدير: أن أعبد ثم حذف أن فرفع الفعل، وهو أحد قولي سيبويه «١» في أَعْبُدُ هذا، وقوله الآخر أنّ التقدير «أفغير الله أعبد فيما تأمروني» وهذا قول بيّن أي أفغير الله أعبد أنتم تأمرونّي، وفي هذا معنى في أمركم. والأخفش سعيد يقول: تأمرونني ملغى كما تقول: قال ذلك زيد بلغني. وهذا هو قول سيبويه بعينه فأما أن يكون الشيء يعمل نصبا فإذا حذف كان عمله أقوى فعمل رفعا فبين الخطأ، ولو أظهرت «أن» هاهنا لم يجز وكان تفريقا بين الصلة والموصول، والأصل: تأمرونني أدغمت النون في النون فأما «تأمروني» بنون واحدة مخفّفة فإنما يجيء مثله شاذّا في الشعر، وأبو عمرو بن العلاء رحمه الله يقول لحن، وقد أنشد سيبويه في مثله: [الوافر] ٣٩٢-
ترعاه كالثّغام يعلّ مسكايسوء الفاليات إذا فليني
«٢» وسمعت علي بن سليمان يقول: كان النحويون من قبل يتعجّبون من فصاحة جرير وقوله على البديه إنهم يبدؤوني. فأما حذف الياء من «تأمروني» فسهل لأنّ النون كأنها عوض منها والكسرة دالّة عليها.

[سورة الزمر (٣٩) : آية ٦٥]

وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ (٦٥)
وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ قال محمد بن يزيد:
ليفسدنّ وذهب إلى أنّه من قولهم حبط بطنه يحبط وحبج يحبج إذا فسد من داء بعينه.

[سورة الزمر (٣٩) : آية ٦٦]

بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ (٦٦)
بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ قال أبو جعفر: في كتابي عن أبي إسحاق لفظ اسم الله جلّ وعزّ منصوب بأعبد، قال: ولا اختلاف في هذا عند البصريين والكوفيين. قال أبو جعفر:
وقد قال الفراء «٣» : يكون نصبا بإضمار فعل لأنه أمر. فأمال الفاء فقال أبو إسحاق: إنها للمجازاة، وغيره يقول بأنها زائدة.

[سورة الزمر (٣٩) : آية ٦٧]

وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ (٦٧)
وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ قال محمد بن يزيد: أي عظّموه من قولك فلان عظيم
(١) انظر الكتاب ٣/ ١١٦.
(٢) مرّ الشاهد رقم (١٣٤).
(٣) انظر معاني الفراء ٢/ ٢٤٢.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٦٤ من سورة الزمر

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

تَأْمُرُونِّى أَعْبُدُ

(تَأْمُرُونَنِى) بتحقيق الهمزة الساكنة ومد الواو حركتين وبنونين الأولى مفتوحة والثانية مكسورة مخففتين وبإسكان الياء ومدها 4 حركات

هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر

(تَأْمُرُونِىَ) بتحقيق الهمزة الساكنة وبنون واحدة مكسورة مخففة وفتح الياء ومد الواو حركتين

قالون عن نافع

(تَأْمُرُونِّى) بتحقيق الهمزة الساكنة ومد الواو 6 حركات وبنون واحدة مشددة مكسورة وإسكان الياء ومدها 3 حركات

الدوري عن أبي عمرو

(تَأْمُرُونِّى) بتحقيق الهمزة الساكنة ومد الواو 6 حركات وبنون واحدة مشددة مكسورة وإسكان الياء ومدها حركتين

روح عن يعقوب الدوري عن أبي عمرو رويس عن يعقوب

(تَأْمُرُونِّى) بتحقيق الهمزة الساكنة ومد الواو 6 حركات وبنون واحدة مشددة مكسورة وبإسكان الياء ومدها 4 أو 5 حركات

شعبة عن عاصم حفص عن عاصم

(تَأْمُرُونِّى) بتحقيق الهمزة الساكنة ومد الواو 6 حركات وبنون واحدة مشددة مكسورة وبإسكان الياء ومدها 4 حركات

إدريس عن خلف إسحاق عن خلف الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي

(تَأْمُرُونِّى) بتحقيق الهمزة الساكنة ومد الواو 6 حركات وبنون واحدة مشددة مكسورة وبإسكان الياء ومدها 6 حركات

خلاد عن حمزة خلف عن حمزة

(تَأْمُرُونِّىَ) بتحقيق الهمزة الساكنة ومد الواو 6 حركات وبنون واحدة مشددة مكسورة وبفتح الياء

قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير

(تَامُرُونِىَ) إبدال الهمزة ألفاً وبنون واحدة مكسورة مخففة وفتح الياء ومد الواو حركتين

ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر ورش عن نافع

(تَامُرُونِّى) إبدال الهمزة ألفاً ومد الواو 6 حركات وبنون واحدة مشددة مكسورة وإسكان الياء ومدها حركتين

السوسي عن أبي عمرو
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٣ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

نزول الآيات

قولانِ
١
عن عبد الله بن عباس: أنّ قريشًا دَعَتْ رسولَ الله ﷺ أن يعطوه مالًا فيكون أغنى رجل بمكة، ويزوّجوه ما أراد من النساء، ويَطَؤُونَ عَقِبَهُ١، فقالوا له: هذا لك عندنا، يا محمد، وتكفّ عن شتم آلهتنا، ولا تذكرها بسوء، فإن لم تفعل فإنّا نعرض عليك خَصلة واحدة هي لنا ولك. فذكره، فدلّوه، قال: «حتى أنظر ما يأتيني من ربي». فجاء الوحي: ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ إلى آخر السورة، وأنزل الله عليه: ﴿قُلْ أفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أعْبُدُ أيُّها الجاهِلُونَ﴾ إلى قوله: ﴿مِنَ الخاسِرِينَ﴾٢
التخريج
  1. ١يطؤون عقب فلان: يمشون في أثره. لسان العرب (عقب).
  2. ٢أخرجه الطبراني في الصغير ٢‏/‏٤٤ (٧٥١)، وابن جرير ٢٤‏/‏٧٠٣. قال الطبراني: «لم يروه عن داود بن هند إلا عبد الله بن عيسى، تفرّد به محمد بن موسى».
٢
عن الحسن البصري، قال: قال المشركون للنبي ﷺ: أفضَلْتَ آبائك وأجدادك، يا محمد؟! فأنزل الله: ﴿قُلْ أفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أعْبُدُ أيُّها الجاهِلُونَ﴾ إلى قوله: ﴿مِنَ الشّاكِرِينَ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في الدلائل ٦‏/‏١٤.

تفسير الآية

قول واحد
١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ أفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أعْبُدُ أيُّها الجاهِلُونَ﴾ وذلك أنّ كفار قريش دعَوا النبيَّ ﷺ إلى دين آبائه، فحذّر اللهُ عز وجل النبيَّ ﷺ أن يتّبع دينهم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٦٨٥.
التفسير بالمأثور لسورة الزمر كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٦٤ من سورة الزمر

٥ وقفات في هذه الآية

  • ( أفغير الله تأمرونِّي أعبد أيها الجاهلون ) مهما تقدم في علوم الدنيا الإنسان ، يبقى جاهلاً إذا عبد غير الرحمن !!

    — عايض المطيري

  • (أفغير الله تأمرونِّي أعبد أيها الجاهلون) مهما بلغ من التقدم في علوم الدنيا،،يبقى جاهلا مادام أنه يعبد غير ربه،،

    — وليد العاصمي

  • (أفغير الله تأمروني أعبد أيها الجاهلون!) خاطب الجاهل بهذا وأخبره أنه جاهل

    — وليد العاصمي

  • قل أفغيرَ الله تأمرونِّي أعبدُ أيها الجاهلون" كل من يعبد غير الله فهو جاهل... لأنه سوف يتجه إلى معبوده ولن يجده شيئا !

    — نايف الفيصل

  • مهما ترقيت في مدارج العلم تبقى جاهلا في ميزان الله ما دمت تعبد غير الله (قل أفغير الله تأمروني أعبد أيها الجاهلون)

    — مجالس التدبر

ترجمات معاني الآية ٦٤ من سورة الزمر

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(64) Say, [O Muḥammad], "Is it other than Allāh that you order me to worship, O ignorant ones?"
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال