فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان

عن الكتاب
﴿قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ﴾ الاستفهام للإنكار التوبيخي، والفاء للعطف على مقدر كنظائره، والأصل أفتأمروني ؟ أي بعد مشاهدة الآيات الدالة على انفراده وتوحيده أن أعبد غير الله، قاله الكسائي وغيره، وقيل : أفتلزموني عبادة غير الله ؟ أو أعبد غير الله ؟ أمره الله سبحانه أن يقول هذا للكفار لمّا دعوه إلى ما هم عليه من عبادة الأصنام وقالوا : هو دين آبائك.
وعن ابن عباس أن قريشا دعت رسول الله ﷺ أن يعطوه مالا فيكون أغنى رجل بمكة، ويزوجوه ما أراد من النساء، ويطأون عقبه فقالوا له : هذا لك يا محمد وتكف عن شتم آلهتنا، ولا تذكرها بسوء، قال : حتى أنظر ما يأتيني من ربي، فجاء الوحي :﴿قل يا أيها الكافرون﴾ إلى آخر السورة، وأنزل الله عليه ﴿قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي﴾ إلى قوله :﴿مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ (١).
١ سيأتي الكلام عنه عند تفسيرنا لسورة الكافرون.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى