روح المعاني — الألوسي

عن الكتاب
﴿قُلْ أَفَغَيْرَ الله تَأْمُرُونّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الجاهلون﴾ أي أبعد الآيات المقتضية لعبادته تعالى وحده غير الله أعبد، فغير مفعول مقدم لأعبد و ﴿تَأْمُرُونّى﴾ اعتراض للدلالة على أنهم أمروه به عقيب ذلك وقالوا له ﷺ : استلم بعض آلهتنا ونؤمن بإلهك لفرط غباوتهم ولذا نودوا بعنوان الجهل، وجوز أن يكون ﴿أَعْبُدُ﴾ في موضع المفعول لتأمروني على أن الأصل تأمروني أن أعبد فحذفت أن وارتفع الفعل كما قيل في قوله
: ألا أيهذا الزاجري احضر الوغي *** ويؤيد قراءة من قرأ ﴿أَعْبُدُ﴾ بالنصب، و ﴿غَيْرِ﴾ منصوب بما دل عليه ﴿تَأْمُرُونّى أَعْبُدُ﴾ أي تعبدونني غير الله أي أتصيرونني عابداً غيره تعالى، ولا يصح نصبه باعبد لأن الصلة لا تعمل فيما قبلها والمقدر كالموجود، وقال بعضهم : هو منصوب به وأن بعد الحذف يبطل حكمها المانع عن العمل، وقرأ ابن كثير ﴿تَأْمُرُونّى﴾ بالإدغام وفتح الياء.
وقرأ ابن عامر ﴿تأمرونني﴾ بإظهار النونين على الأصل، ونافع ﴿تَأْمُرُونّى﴾ بنون واحدة مكسورة وفتح الياء، وفي تعيين المحذوف من النونين خلاف فقيل : الثانية لأنها التي حصل بها التكرار، وقيل : الأولى لأنها حرف إعراب عرضة للتغيير.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى